Skip to main content

الهداية في شرح الكفاية — Page 227

Contributors:

P.227
وانما له نسبة وارتباط بما فيه تلك الجهة فبنسبته وارتباطه تلحقه من ذلك الحسن والقبيح المنسوب اليهما المرتبط بهما جهة حسن وقبح عرضا وهذا امر وجداني فإنك ترى ان الحديد أو الفضة أو الحجارة ما فيها جهة شرف واحترام في أنفسها لكن إذا صارت على قبر ذي شرف واحترام تلحقها تلك الجهة حتى تستوجب الاستلام والتقبيل وترى ان الشخص الذي لا يستحق بنفسه شيئا إذا نسب إلى شريف رتبت له آثار الشرف على مقدار ما عرض له من ذلك بهذه النسبة وهكذا الكلام في المبغوضات كما لو صارت تلك الأمور على قبر مبغوض فإنك ربما بصقت عليها بغضا وكراهة لها بل ربما كان المحبوب في نفسه مبغوضا بنسبته وارتباطه إلى مبغوض ذاتا وبالجملة فهذا معنى يجده كل عاقل في جميع الأشياء ومنها ما ليس له جهة حسن أو قبح لا ذاتا ولا عرضا وإذا عرفت ذلك عرفت ان المقدمات من القسم الثاني فإنها تكتسب بانتسابها إلى الواجبات والمستحبات جهة حسن على مقدار ارتباطها بها وبانتسابها إلى المحرمات والمكروهات جهة قبح كذلك وهذا هو السر الواقعي فيما ورد من ترتيب الثواب والعقاب عليها في الاخبار بل لو لم يرد فيها شيء لكان العقل مستقلا بذلك واما ما افاده المصنف في وجه عدم الاستحقاق من ( ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو وافقه واتاه بما له من المقدمات ) ففيه انه ان أراد بوحدة العقاب وتعدده وحدته عددا فذلك لا يجديه نفعا لما ستعرف وان أراد أن ثواب من اتى بالواجب ومقدماته كثواب من اتى بالواجب وحده ممن كانت مقدماته حاصله له بلا طلب ومثله العقاب فلا اشكال عندي في بطلانه وكيف يعقل ان يثاب من استقى الماء من البئر وتوضأ كثواب من توضأ بماء حاضر أو يعاقب من عمل الخمر وشربها كعقاب من شربها بلا عمل إذا كان غير راض بعملها وإلّا شمله عقاب الرضا أيضا وقد اعترف قده بأصل الاستحقاق فيما هو محل الخلاف بقوله ( نعم لا باس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة وزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو اتى بالمقدمات بما هي مقدمات من باب انه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار )