Skip to main content

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 326

Contributors:

P.326
قبل البلوغ إليها كما لا يخفى فاستحالة اجتماع الامر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضا
Commentary
( قبل البلوغ إليها ) أي إلى المرتبة الفعلية لما ثبت في محله من أنها من هذه الجهة كالوجود الكتبي وذلك لأن الاحكام الانشائية تتبع مقتضياتها وملاكاتها فإذا كان في الشيء ملاك الوجوب أنشأ المولى له وجوبا وان كان فيه ملاك التحريم أنشأ له حرمة وهذا النحو من الانشاء لا يكون على طبق مرتبة الفعلية - فيما لو اقترن بالمانع - كما لو كان الملاكان متزاحمين فإنه ينشأ للشئ الواحد الوجوب والحرمة ولكن لا يصل إلى الفعلية إلّا أحدهما ( كما لا يخفى فاستحالة اجتماع الأمر والنهي ) الفعليين ( في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ) مع كون التكليف ممكنا في نفسه كالتكليف بالطيران إلى السماء فان المكلف به مستحيل ولكن التكليف ممكن إذ لا يستحيل عقلا أن يطير الانسان فتتعلق إرادة المولى به ولكنه لا يستطيعه العبد للاقترانات الخارجية ( بل من جهة أنه ) أي التكليف ( بنفسه محال ) لعدم تعقل اجتماع إرادة الفعل وإرادة الترك بالنسبة إلى شيء واحد لأنه طلب ضدين في عرض واحد فلا تكليف ليقال انه متعلق بالمحال ( فلا يجوز ) التكليف المحال حتى ( عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا ) كالأشاعرة والحاصل : أن الاستحالة قد يوصف بها التكليف وقد يوصف بها المكلف به والمتنازع فيه بين الأشاعرة وغيرهم فيما لو كانت صفة للمكلف به واما الذي هو وصف للتكليف فلا شبهة لأحد في استحالته عقلا .
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 326 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي