وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا توجب نقله اليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا مع أن الاستعمال وان كثر فيه إلّا انه كان مع القرينة المصحوبة
Commentary
الندب من الصيغة مع اعتراف العبد بعدم العثور على قرينة الندب واحتجاج المولى عليه ومؤاخذته له وعدم قبوله لعذره المتقدم يكشف عن وضع الصيغة للوجوب وانما جعل مؤيدا لا دليلا لصحة هذا الاحتجاج أيضا مع ظهور الصيغة في الوجوب ولو لأجل انصرافها اليه لا وضعها له فلا يدل الاحتجاج على الوضع للوجوب بخلاف الوجه الأول فإنه يدل عليه لكون التبادر من علائم الوضع .
( وكثرة الاستعمال ) أي استعمال الصيغة ( فيه ) أي في الندب ( في الكتاب والسنة وغيرهما ) من الاستعمالات المولوية كما عن صاحب المعالم ( لا توجب نقله ) أي نقل صيغة الأمر من الوجوب ( اليه ) أي إلى الندب ( أو حمله ) عند الاطلاق ( عليه ) أو رفع اليد عن الوجوب ، والفرق بين النقل والحمل هو أن الأول موجب لصيرورة الاستحباب معنى حقيقيا والثاني موجب لكون الاستحباب مجازا مشهورا ، وصاحب المعالم ادعى الثاني لا الأول وقد أجاب المصنف عن ذلك بوجوه ثلاثة الأول :
ان كثرة الاستعمال في الندب لا يوجب ما ذكرتم وذلك ( لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ) أي ككثرته في الندب لأن كثرة الاستعمال في الندب لا توجب الشهرة إلا إذا لم يكن الاستعمال في المعنى الحقيقي أيضا كثيرا وهو ممنوع لكثرة الاستعمال في الوجوب ، الثاني : ما أشار اليه بقوله :
( مع أن الاستعمال وان كثرة فيه ) اي في الندب ( إلّا انه ) انما يجدي فيما إذا لم يكن مع القرينة اما إذا ( كان مع القرينة المصحوبة )