لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنما يكون خارجا لا مفهوما وقد عرفت أن المنشأ ليس إلّا المفهوم لا الطلب الخارجي ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا بل لا محيص عنه
Commentary
يوجد بالانشاء كالملكية والزوجية والتحرير والولاية والقضاء والقيمومة ونحو ذلك من الاعتبارات ومنها ما ليس بقابل لذلك كالموجودات الحقيقية الخارجية مثلا لا يعقل أن يوجد الانسان بإنشاء صر انسانا لو هذا انسان أو اطلب هذا تشريعا والعلم والإرادة لما كانا من الموجودات الخارجية الثابتة للنفس فلا جرم كانا من قبيل الثاني أي مما لا يوجد بالانشاء التشريعي خصوصا في حقه تعالى لأنهما فيه عين ذاته تعالى هذا مفاد الوهم واما الدفع فهو قوله :
( لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة ) التشريعية ( مع العلم بالصلاح انما يكون خارجا ) اي في الوجود العيني الخارجي لأن صفاته تعالى عين ذاته خارجا ( لا مفهوما ) لأن مفهوم العلم غير مفهوم الإرادة حيث أن المفاهيم متغايرة ( وقد عرفت ) في أول المبحث ( ان المنشأ ) بالصيغة ( ليس إلّا المفهوم ) فإنه هو القابل للايجاد باللفظ ( لا الطلب الخارجي ) لضرورة استحالة ايجاده باللفظ بل هو قائم بنفس الطالب ويوجد بأسبابه الخارجية كسائر الصفات النفسية ، والحاصل : اننا نمنع احدى المقدمتين المذكورتين في القياس وهي أما قولكم « المنشأ بالصيغة هو الطلب » ان أريد بالطلب القائم بالنفس ، لبداهة أن الصفة النفسانية غير قابلة للانشاء ، وأما قولكم : « والإرادة هو العلم » ان كان المقصود بالإرادة مفهوم الإرادة لبداهة ان مفهم الإرادة ليس هو العلم للتغاير المفهومي بينهما ( ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة ) التشريعية ( والعلم عينا وخارجا ) مع تغايرهما مفهوما ( بل لا محيص عنه ) أي عن هذا