Skip to main content

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — Page 177

Contributors:

P.177
من التبعيض في الاحتياط حيث إنه ره بعد ابطال الاحتياط الكلى في جميع الموارد بالإجماع ولزوم العسر التزم بوجوب الاحتياط في المقدار الذي لا يلزم منه العسر والحرج والترخيص في المقدار الذي يلزم منه العسر وإذا دار الأمر بين الاحتياط في بعض أطراف العلم الإجمالي والترخيص في بعضه الآخر فالعقل يستقل على تعيين مورد الترخيص بالموهومات اى المظنون عدم التكليف ووجوب الاحتياط في المظنونات والمشكوكات ووجه الفساد هو ما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بعد قيام الدليل القطعي على الترخيص في بعض الأطراف فلا يبقى اثر للعلم الإجمالي كي يوجب الاحتياط في المقدار الزائد عن مورد الترخيص بل حكم العقل بعد قيام الدّليل وانحلال العلم الإجمالي هو الترخيص في جميع أطراف العلم بحكم البراءة العقليّة لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان إذ بعد الانحلال والرجوع إلى العلم التفصيلي بالترخيص في بعض الأطراف والشّك البدوي في الترخيص في بعضه الآخر يجرى البراءة قطعا لتحقق موضوعها وهو عدم البيان وعدم قيام الحجّة والبرهان حيث انّ الشك والاحتمال ليس حجّة ذاتا ولا مجعولا

[ بيان الاحتياط في بعض الشبهات الموضوعية والجواب عن الاحتياط في بعض الشبهات ]

فظهر من جميع ما ذكرنا انّ مقتضى القاعدة بحكم العقل هو البراءة كليّة لا التبعيض في الاحتياط لا يقال إنه قد يجب الاحتياط شرعا في بعض الشبهات البدويّة الحكميّة والموضوعيّة إذا احرز كمال اهتمام الشارع بالحكم كما في مورد الدّماء والفروج ونصاب الزكاة وأمثالها حيث انّ الشارع قد أوجب الاحتياط والفحص قبل احراز بلوغ المال إلى حدّ النصاب وكذلك أمثاله مع أن الشك في تلك المقامات بدوىّ موضوعىّ ومقتضى القاعدة فيها هو البراءة من دون وجوب الفحص ومن المعلوم انّ ايجاب الشارع الاحتياط في تلك المواضع ليس الا من جهة اهتمامه بالحكم فمن الممكن ان يكون الاحتياط علينا واجبا حال الانسداد لاهتمام الشارع بالأحكام ولو مع عدم العلم الإجمالي في البين فانا نقول إن مجرّد العلم الاجمالي باهتمام الشارع بالاحكام لا يجدى في ايجاب الاحتياط وارتفاع موضوع البراءة العقليّة حيث كان التكليف وجوده مشكوكا والعلم باهتمام الشارع بالحكم لو كان متحققا لا يخرج الشّك عن كونه شكّا ولا يتحقق البيان بمجرّد ذلك فتجرى البراءة العقليّة بلا كلام الا ان يستكشف كشفا قطعيّا من الخارج بانّ الشارع جعل لنا طريقا خاصّا في امتثال احكامه من الاحتياط أو الظنّ أو أحال ذلك إلى العقل والعقل قد استقلّ على التنزل من العلم بعد الانسداد إلى الظنّ ووجوب اتباعه في احكامه ومع استكشافه لا شك في انّه لا مجال للبراءة لارتفاع موضوعها إذ يكفى