العنصر الربوبي فيه مما ينسب اليه تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » .
بل ربما يكون بلحاظ غلبة العنصر الربوبي على الجهة التي تلي الماهية لخلوصه ووقوعه قريبا ينسب اليه تعالى كما في قوله تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
« 2 » وقوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 3 » . كما أنه إذا غلبت الجهة التي تلي الماهية ينسب إلى الشخص كما في قوله تعالى :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 4 » .
مع أنه بلحاظ الاطلاق والنظر إلى طبيعة الوجود قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 5 » .
فالمسببات الصادرة عن الأسباب الطبيعة بلحاظ الاطلاق ينسب إليه تعالى فهو المحيي ، والمميت ، والضار ، والنافع .
بخلاف ما إذا صدرت عن اشخاص غلبت الجهة التي تلي الماهية فيهم ، فإنها تنفي عنه تعالى بهذا النظر كما عرفت .
وما اختفى باخفاء الظالمين من هذا القبيل ، فلذا ورد في كلامه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
الخ « 6 » فنسب الكتمان إليهم لغلبة الجهة التي تلي الماهية .
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) التوبة : 104 .
( 3 ) النساء : 79 .
( 4 ) النساء : 79 .
( 5 ) النساء : 78 .
( 6 ) البقرة : 159 .