إلا أن صدق عنوان الرافع والدافع منوط بوجود الأثر في الأول وعدمه في الثاني .
كما في عنوان الحدوث والبقاء ، فان وجود شيء في زمان غير منوط بوجوده في السابق ، ولا بعدمه فيه ، إلا أن عنوان الحدوث والبقاء منوط بسبق العدم في الأول وسبق الوجود في الثاني .
فتوهم عدم الفرق بين الرافع والدافع ، وصحة استعمال كل منهما مكان الآخر ، لعدم تفاوت المانعية فاسد لما عرفت .
ولعل نسبة الرفع دون الدفع بلحاظ تعلقه في مرحلة الاسناد الكلامي بما هو مفروض الثبوت . واللازم في باب مراعاة إسناد مفهوم إلى ما يناسبه ملاحظة مقام الاسناد الكلامي ، فان طرف الاسناد في ظرف اسناد المفهوم مناسب له قطعا .
ويمكن أن يقال : إن الظاهر من الخبر ثبوت هذه الأحكام في الشريعة الإلهية سابقا ، فنسبة الرفع وهو العدم بعد الوجود بلحاظ أصل ثبوته حقيقة في الشريعة الإلهية ، فرفع عن هذه الأمّة لا بملاحظة وجود المقتضي لفعليته في هذه الأمّة حتى يكون متمحضا في الدفع ، واللّه العالم .
9 - قوله ( قدس سره ) : لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية « 1 » . . . الخ .
الاشكال في المؤاخذة من وجهين :
أحدهما : ما تعرض ( قدس سره ) له صريحا ، وهو أن المؤاخذة ليست من الآثار الشرعية ، بل استحقاقها عقلي ، لا جعلي شرعي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 339 .