الفحص عن الدليل على حكم العمل .
وأمّا إخراج القواعد الفقهية ، كقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، أو سائر قواعد أبواب المعاملات ، أو العبادات فلأنّها قواعد لا ينتهي إليها أمر الفقيه بعد الفحص عن الدليل على حكم العمل ، بل هي أحكام كلية ابتدائية للعمل ، لعدم ترتبها على الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم .
وحيث إن الأصول العملية مما ينتهي إليه امر المجتهد بعد الفحص عن الدليل ، فلا محالة تختص بالمجتهد ، إذ ليس من شأنه الفحص عن الدليل إلّا المجتهد .
فبهذه الخصوصية تمتاز هذه القواعد عن سائر القواعد ، وتختص بالمجتهد دون غيرها هذا .
والتحقيق ما مرّ في أوائل الجزء الأول من التعليقة « 1 » ، وفي أول حجّية خبر الواحد « 2 » أن تعميم القواعد إلى الممهدة للاستنباط ، وإلى ما ينتهي إليه أمر المجتهد يقتضي فرض غرض جامع بين الغرضين ، لئلا يكون علم الأصول علمين ، لتعدد العلم بتعدد الغرض في المورد القابل .
مضافا إلى أن هذا التعميم ، وإن كان يجدي في إدراج الأصول العملية الشرعية .
إلا أنه لا يجدي في دخول مباحث حجية الامارات سندا ودلالة في علم الأصول ، لأنها ليست مما ينتهي إليه أمر المجتهد بعد الفحص عن الدليل ، بل هي الأدلة على حكم العمل ، وليس العمل بمقتضياتها منوطا بعدم التمكن من تحصيل العلم .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 13 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : التعليقة 91 .