وأما التقدم والتأخر بالطبع والذات فلا يعقل أن يجدي شيئا بعد كون المتقدم والمتأخر بالطبع لهما المعيّة في الوجود الحقيقي .
- قوله « مد ظله » : ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات . . . الخ « 1 » .
اما عدم كونه من الوجوه المحسّنة أو المقبّحة عقلا فواضح إذ لا واقع للحسن والقبح عقلا ولا لكون شيء وجها موجبا لهما إلا في ظرف وجدان العقل .
وعدم كون عنوان مقطوع الوجوب والحرمة من العناوين الحسنة والقبيحة بالذات كالعدل والظلم مما لا شبهة فيه .
وكذا عدم كونهما من العناوين العرضيّة المنتهية إلى العناوين الذاتيّة كالصّدق والكذب ، لعدم كونهما ذا مصلحة ومفسدة في نظر العقل ، لا بنحو العلّية التامة كما في الأولى ، ولا بنحو الاقتضاء كما في الثّانية .
لكنك قد عرفت آنفا أنّ عنوان هتك الحرمة من عناوين الفعل ووجوهه ، فلا حاجة إلى إحراز عنوانيّة مقطوع الحرمة مثلا للفعل لإثبات استحقاق العقاب على الفعل المتجرّي به .
وأما عدم كونه ملاكا للمحبوبيّة والمبغوضيّة الشرعيّة : فان أريد كونه ملاكا في نظر العقل فيكون ملاكا في نظر الشارع ، لأن الحكم الشرعي تابع للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، لا للأغراض النفسانيّة والاقتراحات الغير العقلائيّة .
ففيه أنّه قد تبيّن عدم كونه من العناوين ذوات المصلحة والمفسدة بقسميها في نظر العقل ، فلا ملاك من هذه الجهة في نظر الشارع كي يحكم على طبقه .
وإن أريد كونه ملاكا في نظر الشارع وإن لم يدركه العقل لقصوره عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 260 .