وحيث إن المانع موجود فهو واجب شأنيّ وواجب اقتضائي .
وليس هذا معنى ثبوت الحكم في هذه المرتبة ، إذ لا ثبوت بالذات للمصلحة حتى يكون للحكم ثبوت بالعرض بل له شأنيّة الثبوت .
وعبارته مد ظلّه في مبحث الظن من تعليقته « 1 » الأنيقة أنسب حيث عبّر عن هذه المرتبة بشأنيّة الثبوت بخلاف عبارته « دام ظلّه » في مبحث العلم الإجمالي من فوائده « 2 » حيث عبّر عنها بثبوته بثبوت مقتضيه ، ولعلّه يراد به ما ذكره في التعليقة ، والأمر سهل بعد وضوح المقصود فافهم جيّدا .
ثانيتها : مرتبة انشائه وقد بيّنا حقيقة الإنشاء في حواشينا على الطلب والإرادة « 3 » .
وملخّصه أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ إيجادا لفظيّا بحيث ينسب الوجود الواحد إلى اللفظ بالذات وإلى المعنى بالعرض ، لا إليهما بالذات ، فإنها غير معقول ، كما أن وجود المعنى حقيقة منفصلا عن اللفظ بآليّته غير معقول كما حقق في محلّه .
وعليه ينبغي تنزيل ما قيل : من أن الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ، وإنّما قيّد بنفس الأمر مع أن وجود اللفظ خارجي وهو المنسوب إلى المعنى بالعرض ، لأن المعنى بعد الوضع كأنه ثابت في مرتبة ذات اللفظ فيوجد بوجوده في جميع المراحل . وبقيّة الكلام تطلب من غير المقام .
ثالثتها : مرتبة الفعليّة وفي هذه المرحلة يبلغ الحكم درجة حقيقة الحكميّة ويكون حكما حقيقيّا وبعثا وزجرا جدّيا بالحمل الشائع الصناعي ، وإلّا فمجرّد الخطاب من دون تحريم وإيجاب إنشاء محض ، وبين الوجود الإنشائي الذي هو
هامش
( 1 ) التعليقة على فرائد الأصول / 36 .
( 2 ) آخر التعليقة / 321 .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة : 150 .