فان قلت : المعروف أن ما يستحيل التقييد به يكون الإطلاق مستحيلا من جهته لتقابل الإطلاق مع التقييد تقابل العدم بالإضافة إلى الملكة ، فالإطلاق عدم التقييد بما من شأنه التقييد به ، ومع استحالة التقييد به يستحيل عدم ما من شأنه التقييد .
قلت : القيد إذا كان مما يمكن التقييد به كالإيمان في الرقبة كان عدمه عدم الملكة ، وإذا لم يمكن التقييد به كان عدمه من باب السلب المقابل للإيجاب ، فإن ما يمتنع التقييد به يجب عدمه ، لا أنه يستحيل عدمه ، ولا موجب لكون الإطلاق دائما بالإضافة إلى التقييد من باب العدم بالنسبة إلى الملكة حتى إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق .
فان قلت : إذا كانت الرقبة مطلقة من حيث الإيمان والكفر ، فالرقبة المؤمنة والرقبة الكافرة كلتاهما محكوم « 1 » بالحكم ، وليس الأمر كذلك في الشرب المطلق من حيث العلم بحكمه وعدمه ، فإنه يستحيل عروض الحكم على معلوم الحكم وعدمه .
قلت : ليس الإطلاق جمعا بين القيود بل لدفع قيدية الإيمان والكفر ، فذات الرقبة هي المحكومة بالحكم والإيمان والكفر لازم الموضوع لا مقوم الموضوع وإلا لزم الخلف ، فكذا شرب التتن محكوم بالحرمة ، ولازم الموضوع تارة العلم بحكمه وأخرى عدمه لا أنهما مقومان للموضوع حتى يمتنع عروض الحكم .
ولا يخفى عليك أنه لا فرق في الإطلاق بنحو اللا بشرط القسمي بين ما إذا كان الإطلاق بلحاظ لوازم الموضوع وعوارضه أو بالإضافة إلى نفس محموله .
فكما أن الرقبة مطلقة من حيث الإيمان والكفر في ترتب وجوب العتق عليه ، كذلك مطلق من حيث وجوب العتق وعدمه ، فإن ما يجب عتقه لا يجب
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوع ، لكن الصحيح محكومتان .