عليه العنوان ، ليتوجه إليه التكليف .
ومنه تعرف أن المحذور ليس مجرد عدم تمكن المقلد من الفحص عن المعارض ، ومن الترجيح ، ومن البحث عن الأدلة ، ليدفع بقيام المجتهد مقام المقلد ، فيما ذكر ، بل المحذور ما ذكرنا .
ويندفع بما ذكرناه في مباحث الاجتهاد والتقليد من أن أدلة الإفتاء والاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلّد ، فيكون مجيء الخبر إليه بمنزلة مجيء الخبر إلى مقلّده ، ويقينه وشكه بمنزلة يقين مقلده وشكه ، فالمجتهد هو المخاطب عنوانا ، والمقلد هو المخاطب لبّا ، وإلا لكان تجويز الإفتاء والاستفتاء لغوا .
ومع هذا كله فتعميم المكلف إلى المجتهد والمقلد ، وتعميم الحكم أيضا أولى ، لأن جملة من أحكام القطع والأصول العقليّة تعم المقلّد أيضا ، فلا وجه للتّخصيص بالمجتهد .
- قوله « مد ظلّه » : ولذلك عدلنا عما في رسالة . . . الخ « 1 » .
ظاهره أن لزوم التعميم من حيث الواقع والظاهر ولزوم التخصيص من حيث الفعليّة هو السّبب للعدول لا خصوص الأول .
والوجه في سببيتهما لذلك عدم امكان إرادة الأعم من الواقع والظاهر وخصوص الفعلي من الحكم الواقع في الرسالة .
أما الأول فللزوم التكرار المستهجن ، لأن مفاد الأمارات والأصول الشرعية داخل في الحكم الظاهري المقطوع به ، فلا مقابلة حقيقة .
وأما الثاني فللزوم اجتماع الحكمين الفعليين في موارد الأمارات والأصول الشرعيّة ، فلا يعقل ترتيب الحكم الفعلي على الظن بالحكم الفعلي أو الشك فيه ، فان الظن بالفعليين والشك فيهما كالقطع بهما محال ، إذ الملتفت إلى تقابل الحكمين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 257 .