كان حاله حال المعدّ . ومن الواضح أن الالتزام بكون جميع الأسباب والشرائط الشرعية معدّات جزاف .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وبالجملة : حيث كان الأمر من الأفعال الاختيارية . . . الخ ) « 1 » .
لا يذهب عليك : أنّ الإرادة حيث إنها من الكيفيات النفسية ، فلا بدّ من تحقّق مباديها في مرتبتها حتى ينبعث منها شوق متأكّد نفساني ، سواء كان الشوق متعلّقا بفعل الغير - وهي الإرادة التشريعية - أو متعلّقة بفعل نفسه ، سواء كان تحريكه للغير أو غير ذلك ، وهي الإرادة التكوينية .
ومن الواضح أنّ مبادي الإرادة - بما هي إرادة - لا تختلف باختلاف المرادات ، وليست مباديها مختلفة بالتقدّم والتأخّر والتقارن ، فهي خارجة عن محلّ البحث .
وأمّا البعث والتحريك الاعتباريان - اللذان هما من أفعال الآمر - فهما - أيضا باعتبار تعلّق الإرادة بهما - كسائر المرادات ، وأمّا باعتبار نفسهما - كما هو محلّ الكلام - فالإشكال فيهما على حاله ؛ إذ لو توقّف اتصاف البعث الحقيقي بعنوان حسن على وجود شيء خارجا ، فلا محالة لا يصير مصداقا لذلك العنوان إلّا بعد تحقّق مصحّح انتزاعه خارجا .
ومثله الكلام في شرط الوضع ، فإنّ الشيء إذا كان شرطا للانتزاع بما هو فعل النفس ، أو تصديق العقل ، فلا محالة يكون شرطا بنحو وجوده النفساني المناسب لمشروطه ، وشرط الانتزاع - بما هو انتزاع - ليس من محلّ النزاع ، بل الكلام في شرطية شيء للمنتزع ، وهي الملكية - مثلا - والإشكال فيه على حاله لعدم معقولية دخل أمر متأخّر في ثبوت أمر متقدّم ، والمفروض أن الإجازة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 93 / 9 .