[ مباحث صيغة الأمر ] في معاني صيغة الأمر
156 - قوله [ قدس سره ] : ( ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحد . . . الخ ) « 1 » .
بل ربما لا يعقل ؛ إذ مفاد الهيئة كما هو بمعنى البعث أو الطلب الملحوظ نسبة بين المادّة والمتكلّم والمخاطب ، فتكون المادّة مبعوثا إليها أو مطلوبة ، والمخاطب مبعوثا أو مطلوبا منه ، كذلك لا بدّ أن تلاحظ السخرية والتعجيز والتهديد متعلّقة بالمادّة ، مع أنه لا معنى لجعل المخاطب مسخرة « 2 » بالحدث ، ولا لجعله عاجزا به ، ولا لجعله مهددا به . وإنما يسخّره « 3 » ويعجزه ، ويهدده بتحريكه نحو المادة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 69 / 11 .
( 2 ) ( مسخرة ) بمعنى : من يسخر منه ، وهي عاميّة ، والفصيح فيها : ( سخرة ) .
( 3 ) إن الفعل ( يسخّره ) مصدره ( التسخير ) لا ( السخرية ) كما يظهر من كلام المصنّف ( رحمه اللّه ) ؛ حيث إنّ فعل ( السخرية ) هو ( يسخر منه ) بدون تضعيف كما هو واضح .
ولا يبعد أنّ ذكر ( السخرية ) كان سهوا من قلمه الشريف وهو يريد ( التسخير ) ؛ لذا جاء بالفعل ( يسخّره ) انسياقا مع ما في ذهنه ( رحمه اللّه ) ، خصوصا وإنه ( رحمه اللّه ) يشرح الكفاية ، والآخوند ( رحمه اللّه ) ذكر فيها ( التسخير ) ، ولم يذكر ( السخرية ) عند عدّه معاني الأمر المجازية - وقد ذكر مثالا ( للتسخير ) قوله تعالى :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ *الأعراف - 7 : 166 - .
لكن هذا لا يعني أن الآخوند ( رحمه اللّه ) قد استقصى معاني الأمر المجازية ، بل هو نفسه ( رحمه اللّه ) يقول : ( عدّ منها : الترجي والتمني . . والتسخير إلى غير ذلك ) : 69 وحيث إن الأمر -