وبعبارة أخرى بناء على فرض كونها من مصاديق عموم الآيات لم تكن حجيتها متيقنة بيقين سابق لكي يستحب عدم مردوعيتها لدلالة الآيات على النهى عن اتباع غير العلم أزلا وابدا ، لا انه كان مرخصا فيه إلى زمان صدور الآيات ثم نهى عنه كما لا يخفى .
هذا ولكن الأقوى كما عرفت صحة التمسك لحجية الاستصحاب بالسيرة وبناء العقلاء لكن فيما يكون الشك في البقاء من جهة الشك في الرافع .
فان قلت هذا في الحقيقة راجع إلى قاعدة المقتضى والمانع ، ولا دخل له بالاستصحاب قلت الفرق بينهما ظاهر فان الاستصحاب بناء على اثباته ببناء العقلاء عبارة عن عدم الاعتناء بالشك في المزيل ، ورفع اليد عن حكم المزيل باصالة عدمه عند الشك فيه الثابتة ببناء العقلاء ، بخلاف قاعدة المقتضى فإنها عبارة عن كون نفس وجود المقتضى علة للحكم بوجود المقتضى بلا اعتماد على اصالة عدم الرافع كما لا يخفى .
[ الثاني الظن بالبقاء ]
قوله : الوجه الثاني ان الثبوت في السابق الخ حاصل هذا الوجه هو التمسك لاثبات الحجية بالظن بالبقاء بان يقال نفس العلم بوجود السابق موجب لحصول الظن ببقائه ويرد عليه ، منع الصغرى أولا بان مجرد الثبوت في السابق لا يقتضى الظن بالبقاء ، لا ظنا شخصيا فعلا ، ولا ظنا نوعيا ، وما نقل عن العضدي من أن « كلما ثبت دام » ممنوع ، بل الثابت يجوز ان يدوم ويجوز ان لا يدوم ، ودعوى كون الغالب في الموجودات هو البقاء وتلك الغلبة موجبة لحصول الظن ببقاء ما شك في بقائه ، الحاقا للشيء بالأعم الأغلب جزاف لعدم تحقق الغلبة أولا ، وعدم حصول الظن منها في مورد المشكوك ثانيا .
ومنع الكبرى ثانيا ضرورة عدم دليل على حجية ذاك الظن بعد تسليم تحققه ؛ اما النوعي منه فواضح ، واما الشخصي منه ؛ فلانه مبنى على صحة التمسك بدليل الانسداد ، وهو ممنوع ، نعم يتم عند من يقول بحجية الظن