في إمكانه حيث كانت ( كان ) أبواب الفقه مختلفة مدركا لأنه لكلّ باب مدرك ، بل لكل مسألة ، وهناك لكل مسألة أدلتها الخاصة بها والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة كما في مدرك وجوب صلاة الجمعة عينا في عصر الغيبة مثلا ، في قبال بقيّة الأقوال عندنا ، حيث لا تخلو من صعوبة نظرا إلى اضطراب الأقوال والمستند في عصر الغيبة .
وهذا بخلاف أصل وجوب التقليد في الأحكام ، فان المسألة هب انها خلافية بين الأصوليين والإخباريين الّا ان الظاهر كون النزاع لفظيّا أو ما يقرب منه بعد حكم العقل والسيرة المستمرة من العقلاء - بل الفطرة - برجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الذي هو العمدة في المقام ، ومرجع هذا الوجه إلى حكم الوجدان كالوجه الثاني بخلاف الوجه الثالث ، فإنه ينتهي إلى حكم العقل والعادة كما لا يخفى .
هذا وقد عرفت من ظاهر كلام المحقق القمي قدّس سرّه ان تجزي الاجتهاد بمعنى تجزي الملكة والاقتدار يحصل مع غض النظر عن السهولة والصعوبة ، حيث إن الملكة والاقتدار في نفسه قابلان للزيادة والنقصان بالوجدان بحسب الاقتصار والاستكمال ، وان كانت جميع المسائل متفقة سهولة وغموضا من غير حاجة إلى اختلافها كذلك ، فراجع ان شئت .
وكيف كان فقد قال صاحب الفصول في مقام اثبات الامكان ما لفظه وهذا هو الحق ( امكان التجزي ) بدليل وقوعه المعلوم بالوجدان والمشاهدة والاعتبار ، فانّ مسائل الفقه ليست على حدّ سواء بل متفاوتة وضوحا وغموضا ، ولا يلزم من الاقتدار على تحصيل الواضح منها الاقتدار على تحصيل الغامض .
وقال المحقق العراقي قدّس سرّه ثمّ إن الغرض من إعمال القواعد لما كان هو الوصول إلى تحصيل الوظيفة الفعلية العمليّة فلا يكاد يتوصل إلى مثل هذا الغرض الّا بإعمال
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٧٦