في جواز العمل بالاجتهاد المطلق لمن اتّصف به ولغيره
كما لا إشكال في جواز العمل بهذا الاجتهاد المطلق لمن اتصف به بالاجتهاد المطلق لوجوب عمل الانسان بعلمه عقلا وشرعا . وبعبارة أوضح لا اشكال في جواز عمل المجتهد المطلق باجتهاد نفسه كما ذكره المصنف وغيره ، وتقريره عقلا من وجوه :
الأول : انّ انسداد باب العلم المعلوم بالوجدان وبقاء التكليف بالأحكام المعلوم بالضرورة يوجبان عقلا جواز تعويل العالم على ظنّه بل تعويل غيره عليه دفعا للتكليف بما لا يطاق .
الثاني : انّ المجتهد المطلق قاطع لا محالة امّا بالحكم الواقعي وإما بالحجة عليه أو بالحكم الظاهري الشرعي أو العقلي مقتبسا ذلك من أحد الأدلة الأربعة المعتبرة ( الكتاب والسنة والاجماع والعقل ) وحجية القطع عند تحققه ذاتية لا تنالها يد الجعل اثباتا ونفيا ، ولا معنى لرفع يد القاطع عن قطعه والعمل باجتهاد غيره الذي لا يقطع به ولا يعتقد برأيه ، بل ربما يقال إنّ الذي يأتي من الدليل على الرجوع إلى المجتهد العالم بالأحكام يدل بأولوية عمل المجتهد فيما استنبطه لنفسه ، فإنه لا معنى لعمل الغير بقوله من دون أن يجوز أن يعمل هو بما استنبطه من الأحكام .
الثالث : الأنسب الأوفق بل المتعين في العمل بالأحكام أن يكون من أهل الخبرة وهو المجتهد المطلق العارف بطرق الأدلة . وقد اشتهر ان للمجتهد المصيب أجرين وللمخطي أجرا واحدا يشمل هذا الأجر عمل نفسه وعمل الغير بقوله .
فاللازم عليه أن يعمل على وفق ما استنبطه من الأحكام من غير ترديد فيها بل يحرم عليه التقليد والرجوع إلى الغير حتى المجتهد الآخر ، فانّ الغير امّا أن يكون مطابقا له