تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مدفوع ، بأنّها لو كانت كذلك محصّل العلم به مع الالتفات إليه والتّفتيش عن حالة ، وإلّا فمن أين يعلم بوجوده ، مع إنّا لا نحصل العلم به بعد الفحص عن حالة فيكشف هذا عن عدمه ، ومن الواضح أن صحّة الاستعمال كذلك إمارة الوضع للخطاب الإيقاعي الإنشائي لا الحقيقي . نعم لا يبعد دعوى ظهورها انصرافا الثّاني ما لم يمنع عنه مانع كما إنّه موجود غالبا في كلمات الشّارع ، لوضوح عدم اختصاص أحكام مثل : يا أيّها النّاس ، بحاضرين مجلس الخطاب ، بل يعم غيرهم بلا ارتياب ولأجل ما ذكرنا توهّم اختصاص الوضع بالثّاني وهو اشتباه نشأ من اشتباه المفهوم بالمصداق ، وقد وقع نظيره كثيرا في كلمات غير واحد من الإعلام ، وقد نبهنا على جملة منها في المباحث السّابقة في غير مقام ، منها ما تقدّم في مباحث الأمر والنّهي من توهّم استعمالهما في معاني كثيرة من الإهانة والتّعجيز والسّخريّة ونحوها ممّا عدوّه من المعاني ، وقد حقّقنا أن الموضوع له فيهما هو الطّلب الإيقاعي الإنشائي وأن تلك الأمور من قبيل الدّواعي لا المعاني ، وحيث أنّهما ظاهران في الطّلب الحقيقي انصرافا ، فلذا توهّموا أن الإهانة ونحوها من الدّواعي للطّلب الإيقاعي الإنشائي من المعاني ، ومنها ما تقدّم أيضا في حروف الاستفهام والتّرجي والتّمني حيث توهّم أن استعمالها في غير حقايق هذه المعاني يكون مجازا ، ولذا عدوّا لكلّ واحد منها معاني كثيرة والتزموا بانسلاخها عن معانيها الحقيقة عند استعمالها في كلماته تبارك وتعالى ، وقد نبهنا أيضا أن هذا أيضا من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق فإنّها موضوعة للاستفهام والتّرجي والتّمني الإيقاعي الإنشائي ، وأن هذه الأمور المعدودة من المعاني لها من قبيل الدّواعي لهذا المعنى الإيقاعي الإنشائي وهو إنّما وقع في هذا الموارد ، ولذا اشتبه المفهوم بالمصداق أي المورد .