تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الصّور ، فيؤثّر منهما ما هو الأقوى إن كان في البين ، وإلّا يؤثّران حكما ثالثا ، وبالجملة تكون المسألة على هذا التّقدير مسألة باب اجتماع الأمر والنّهي كلّ على مذهبه وحيث إنّا لم نقل بجوازه ، فلذا أجرينا في المقام حكم باب تزاحم المقتضيين . وأمّا القسم الثّاني : فلا يجوز التّمسّك بعموم الدّليل فيه في محل مقام شك في وجوده أخذ ما في متعلّق الحكم من جواز الفعل بعنوانه الأوّلي أو رجحانه ، ضرورة أن وجوب الوفاء بالنّذر وشبهة إذا فرض كونه معلّقا على كون متعلّقة جائزا أو راجحا ، فعند الشّك في كون متعلّقة كذلك لا يعلّم أن الحكم هل يشمله أم لا . فكيف يعيّن كونه مشمولا له بالعموم ؟ فإنّه فرع كونه من مصاديق متعلّقه وهذا مشكوك فيه ، وبالجملة لا يمكن تعيين الموضوع بالحكم فإنّه متوقف على الموضوع ومتأخّر عنه رتبة ، فلو توقف هو أيضا على الحكم لزم الدّور ، ولذا لا يمكن إثبات الصّغرى بالكبرى فعند الشّك في جواز الوضوء أو الغسل بمائع كيف يمكن إحراز جوازه بعد تعلق النّذر به بعموم أوفوا بالنّذور ؟ والحاصل إنّ التّمسك بالعموم إنّما يصحّ في كلّ موضوع أحرز كونه من مصاديق متعلّق الحكم ، ومع هذا يشكّ في أنّه محكوم بحكم العام أم لا ؟ وأمّا فيما شك في كونه في مصاديق العام كما في المقام فلا يصحّ التّمسّك به ، ولو أثر النّذر وشبهه فيه عند تعلّقه به لزم إمكان تعيين الحكم به لا في خصوص المقام ، بل في كلّ مورد من الشّبهات الحكميّة ، وهو باطل بالبديهة ، وأمّا الصّوم في السّفر والإحرام قبل الميقات بعد تعلّق النّذر بهما كذلك مع فرض عدم مشروعيتهما لولاه فإنّما هو لأجل دليل خاصّ يدلّ عليه ، وبعد وروده يمكن تصوير الصحّة بأحد وجوه ثلاثة على سبيل منع الخلو لا يؤيّد شئ منها ما توهّمه المتوهّم .