تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ومن هنا انقدح أنّ المفهوم كالمنطوق في صفات المدلول والمعنى لا الدّال ولا الدّلالة ، وإن كانت ربّما تتصف بهما أيضا ، فيقال الدّلالة المنطوقيّة أو المفهوميّة إلّا أنّ هذا الاتصاف ليس على نحو الحقيقة ، بل من باب الاتصاف بحال المتعلق وبنحو من التّجوز والعناية . وانقدح أيضا أنّه يصحّ أن يفسّر المفهوم بأنّه حكم غير مذكور حيث أنّ استفادته من جهة كونه لازم خصوصيّة المعنى المراد في القضيّة اللّفظية الذي يسمى بالمنطوق ، فكأنّه غير مذكور ، بخلاف المنطوق ، فلا يحتاج هذا التّفسير إلى تعسف فيه ، بخلاف ما قيل في تفسيره أيضا بأنّه حكم لغير مذكور ، فإنّه لا يصحّ بدونه ، وذلك لأنّ موضوع كلا القضيتين واحد وهو مذكور في القضيّة الأولى ، فلا يصحّ أن يفسّر بأنّه حكم لغير مذكور ، إلّا أن يقال : أن موضوع المفهوم أي القضيّة الثّانية في مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » زيد غير الجائي ، وهو غير مذكور أصلا ، وهذا تعسف فيه وهو غير محتاج إليه في التّفسير الاوّل ، وكيف كان ، لا يهمّنا التّعرض لتفصيل ما وقع بين الأعلام من النّقض والإبرام في هذا النّحو في التّفسير في المقام فإن الظّاهر كونه كالتّفسير اللّغوي من قبيل شرح الاسم لا بيان الماهيّة والحقيقة ، وهل الدّلالة على المفهوم من قبيل المطابقة أو التّضمن أو الالتزام بناء على انحصار الدّلالات في الثّلاثة لا ينبغي التأمل في عدم كونها من قبيل المطابقة ، وأمّا التّضمن فهو وإن أمكن بأن يدعى أنّ مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » يدلّ على قضيتين مختلفتين في الإيجاب والسّلب في عرض واحد وهما وجوب إكرام زيد عند مجيئه وعدم وجوبه عند عدم مجيئه ، إلّا أنّ الالتزام به بعيد جدا ، فتعين كونها من قبيل الالتزام حسب ما عرفت آنفا .