تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الحرمة الذّاتيّة إلى الإرشاد إلى الفساد أم لا ؟ فعند وجودها يحكم بفساد المعاملة ، وعند عدمها لا ، لأنّ الحرمة الذّاتيّة الّتي هي مدلول النّهي أو مادتها لا تنافي الصّحة كما عرفت . هذا هو مقتضى الكلام في المقام مع قطع النّظر عن الأخبار ، وأمّا مع ملاحظتها فربّما يدعى عن مفاد غير واحد منها اقتضاء النّهي عن المعاملة فسادها شراعا منها ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام : سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده . فقال الإمام عليه السّلام : « ذلك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » . قلت : أصلحك اللّه تعالى إن حكم ابن بن وإبراهيم النّجفي وأصحابهما يقولون إن أصل النّكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له . فقال الإمام أبو جعفر عليه السّلام : « إنّه لم يعص اللّه تعالى وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » . وتقريب الاستدلال : أنّ الإمام علّل الحكم بصحّة نكاح العبد الغير المأذون فيه من السّيد بعد لحوق إجازته له ردّا على من زعم بأن أصل النّكاح فاسد بأنّه لم يعص اللّه تعالى في ذلك بل أنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه جاز ، فيدلّ على أن نكاحه لو كان محرّما عليه من قبله تعالى وعصيانا له ابتداء لا يقبل الصحّة بلحوق الإجازة . ونضيف بأن حاصل مدلول الرّواية أنّ نكاح العبد الغير المأذون فيه لما كان تصرفا منه في سلطان مولاه بدون اذنه وإن كان لعدم اطلاعه عليه لا في مجرّد إجراء الصّيغة ، فإنّه لا يعدّ عرفا تصرفا في سلطان مولاه بدون رضاه ، بل في تملك البضع به فإنه يعدّ تصرفا كذلك ، فلذا كان عصيانا له ، وإن كان لعدم اطلاعه عليه
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 412 | السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي