تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
خلاف الوضع في طور الاستعمال مجازا فلا مشاحة في الاصطلاح إلّا أنّه خارج عن اقسام المجاز بالمعنى المصطلح كما لا يخفى ، فعدم جوازه إنّما هو لأجل كونه على خلاف ذلك الوضع والقانون في مقام الاستعمال . ومن هنا انقدح : أنّه يصح الالتزام بأن الاختلاف بين الإخبار والإنشاء كذلك ، بأن يقال : أن المعنى المستعمل فيه في مثل « بعت » إخبار أو إنشاء واحد ، وهو إسناد المتكلّم البيع إلى نفسه مجردا عن خصوصية إخبارية أعني لحاظ قصد الحكاية والإخبار بلفظ « بعت » عن تحقق ذلك المعنى في موطنه خارجا أو ذهنا إن أمكن وعن خصوصية إنشائيته أعني لحاظ قصد وقوعه وثبوته في الخارج لنفس هذا اللّفظ . فالفرق بينهما إنّما هو من قد يقصد المتكلّم في لفظ بعت مثلا الحكاية عن تحقق معناه في موطنه فيصير اخبارا ، وقد يقصد به تحقق معنى في موطنه وإيجاده لنفس هذا اللّفظ فيصير إنشاء ، لكن المعنى المستعمل فيه في كلا الاستعمالين واحد ، وهو ذات المعنى المقصود مجردا عن اللّحاظين ، فإنّهما يبحثان في ناحية الإرادة والاستعمال ولا يعقل أن تكون خصوصية المعنى الحادثة بنفس الإرادة والاستعمال مأخوذة في المستعمل فيه ومن مقوماته . ومن هنا انقدح : أنّه يمكن أن يقال أن الموضوع له والمستعمل فيه في أسماء الإشارة والضمائر كهذا ، وأنا وأنت ونحوها عام وإن كان يصير في جزئيا خارجيا بعد الاستعمال ، فإن تشخصه وجزئيته إنّما تجيء من قبل الإشارة الحسية في مثل « هذا » والحكاية عن النفس في مثل « أنا » والمخاطبة مع الغير في مثل « أنت » وتشخص المعنى بالإشارة أو الحكاية أو المخاطبة لا يقتضي أن يكون هو بهذا التشخص الخارجي وبهذا اللّحاظ مستعملا فيه ، فيصح أن يقال ، أن هذا مثلا هو