تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المقيّدة ، فلا تكون ظاهرة في استيعاب جميع أفراد الطّبيعة إلّا بالإطلاق وقرينة الحكمة ، فلو ورد مخصّص يكون منافيا لإطلاق المادّة وتقييدا لها ، وأمّا ظهور الهيئة في العموم فيبقى بحاله من غير تصرّف وتجوز فيه أصلا ، فيكون مرجع التّخصيص إلى التّقييد مطلقا ، أو هو في النّهي من قبيل القسم الأوّل وفي الأمر من قبيل القسم الثّاني ، ولعلّ المتبادر والأظهر هو الثّاني ، فيكونان متساويين في أن العموم المستفاد منها إنّما كان بحسب الإطلاق وقرينة الحكمة . والوجهان المذكوران جاريان في جميع صيغ العموم ، ومحصّلهما أن صيغ العموم بقسميه حتّى مثل « كلّ رجل » سواء وقعت في حيز الإثبات أو النّفي ، هل هي ظاهرة وضعا في استيعاب جميع ما هو مدلول مدخولها وضعا ، فيكون التّخصيص مطلقا قرينة على التّصرّف والتّجوز فيها ، أو استيعاب تمام ما هو المراد من المدخول وإن كان معنى مجازيا له ؟ فيكون التّخصيص مطلقا مرجعه إلى التّقييد في مدخولها وعلى هذا فلا تدلّ على استيعاب جميع أفراد الطّبيعة المطلقة إلّا عند استظهار إرادتها ، أمّا بالقرينة الخاصة أو بمقدّمات الحكمة ، ولا ينافي هذا دلالتها على استيعاب أفراد ما هو المراد من مدخولها ، إذ الفرض عدم الدّلالة على أنّه المطلق أو المقيّد ، وليست هكذا قضيّة الوجه الأوّل كما لا يخفى ، ولعلّ الوجهين ممّا ينتفع به في بعض المباحث الآتية في العام والخاص كحجّيّة العام المخصّص فيما بقي وعدمها إذ قضيّة الوجه الثّاني كونه حجّة فيه بخلاف الأوّل . وكيف كان : الّذي يسهل الخطب هو أنّ موارد استفادة العموم من الأمر أو النّهي جلا أو كلا محفوفة بالقرائن ، فلا بدّ في مقام التّرجيح من تقديم ما هو الأظهر منهما ، وإلّا فلو سلّم اختلافهما ، في إفادة العموم بأن يكون وضعيّا في النّهي