تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وبالجملة ، حيث أن الصّحّة لا تجامع غلبة جهة النّهي فلا بدّ من الالتزام بأحد هذه الوجوه . نعم لو كان الاضطرار لا بسوء الاختيار فالصّلاة في ضيق الوقت صحيحة على جميع الأقوال ، لأنّ جهات القبح لا تكون مؤثرة إلّا في حال الاختيار ، فإذا لم يكن مختارا في الدّخول في الدّار والبقاء فيها فصلّي فيها كذلك ، أو كان مختارا في الخروج ولكن لم يكن مختارا في أصل الدّخول فصلّي فيها في حال الخروج كانت صلاته صحيحة ، إذ لا تقع عنه إلّا ذات حسن ومصلحة لعدم ما يرى جهة القبح والمفسدة فيها بالمرّة . وأمّا في سعة الوقت فحكمها صحّة وفسادا مبني على القولين في مسألة الضّد ، لأنّها حينئذ من جزئيّاتها حسبما عرفت ، وحيث أن المختار صحّة الضّد ، فنحكم بصحّة الصّلاة حينئذ وإن لم تكن بمأمور بها فعلا لأجل مزاحمتها بما هو أهمّ وأكمل من سائر أفراد الصّلاة الواحدة لتمام المصلحة من غير طرو ما يوجب نقيصة فيها .

« الأمر الثّاني » [ قد تقدّم أنّ مسألة الاجتماع على القول بالامتناع . . . ]

قد تقدّم أنّ مسألة الاجتماع على القول بالامتناع غير مسألة التّعارض بين الأدلّة ، حيث أنّه لا تكاد تتحقّق مسألة الاجتماع إلّا فيما أحرز المقتضي لكلّ من الحكمين في مورد الاجتماع ، كما لو فرض أن مقتضي حرمة الغصب موجودة فيه حتّى في صورة اجتماعه مع الصّلاة ، وكذلك مقتضي وجوبها موجود فيها مطلقا حتّى في صورة اجتماعها مع الغصب ، فيقدّم على القول بالامتناع ما هو الغالب منهما في المجمع وإن كان دليل الآخر أقوى دلالة أو سندا ، بخلاف مسألة التّعارض بين الأدلّة فإنّها إنّما يتحقّق فيما إذا علم إجمالا بكذب أحدهما لأجل عدم المقتضي
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 369 | السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي