تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إيجابا أو تحريما لأنّه ممّا لا بدّ منه ، وما زاد على ذلك المقدار مقدور لمن توسّطها ولو بسوء الاختيار ، لذا لا شبهة في كونه محرّما عليه قطعا عقلا وشرعا ، هب أن مقدار الخروج ساعة ، فاللازم هو ترك الغصب فيما زاد عليها ، ولذا لو علم أنّ المنع يزول بعد السّاعة بإذن من المالك واشتراء منه أو انتقال منه بإرث ونحو ذلك ، لم يلزم الخروج على من دخلها ، فإن التّصرّف فيها بمقدار السّاعة حيث أنّه قهري ومضطرّ إليه غير قابل لتعلّق التّكليف به ، وبما زاد عليه غير محرّم حسب الفرض لأجل زوال المنع حينه ، فلا مقتضي لوجوب الخروج حينئذ ، وبالجملة ، الواجب في المقام ليس إلّا ترك الغضب زائدا على مقدار الخروج فإنّه مقدور إيجادا وإعداما بعد الدّخول وتصرّف عدواني ، وهو مطلقا محرّم ، لعموم ما دلّ على ، أنّه : « لا يجوز لأحد أنّ يتصرّف في ملك الغير إلّا بإذنه ولا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » وهذا المقدار من ترك الغصب وهو المعبّر عنه في كلماتهم بالتّخلّص عن عن الحرام وإن لم يسمّ بالواجب اصطلاحا ، إلّا أنّه لازم قطعا وإجماعا ، فلو كان الخروج مقدّمة له يجب تحصيله ، ضرورة أنّه لا اختصاص لوجوب المقدّمة بمقدّمة الواجب الاصطلاحي ، بل كلّ ما كان لازم شرعا وجوديّا كان أو عدميّا إن توقّف على مقدّمة يترشّح منه اللّزوم إليها ، إلّا إنّا نمنع المقدّميّة ، فإن الكون الخروجي مع الكون البقائي في الأرض المغضوبة متضادان ، وقضيّة التّضاد بين الشيئين كون نقيض أحدهما ملازما لعين الآخر حسبما بيّنا في مسألة الضّد ، فالكون البقائي وهو التّصرّف في الأرض المغصوبة زائدا على مقدار السّاعة ضدّ للخروج منها ، لن اختار الخروج يلزم وجودا عدم ذلك التّصرّف ، وإن اختار ذلك التّصرّف يلزم وجودا عدم الخروج عنها ، ولا مقدّميّة ولا ترتّب في البين في شئ من الطّرفين ،