تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الملازمة بأحد الوجهين ؟ وبعبارة أخرى هل يدلّ على النّهي عن ضدّه بالمطابقة أو التّضمن أو الإلزام بأحد الوجهين أم لا ؟ ولا يخفى أن النّزاع في المقام الثّاني لا يصحّ إلّا بعد إثبات المقام الأوّل والفراغ عنه ، ولا يصحّ لأحد أن يقول في المقام الثّاني بخلاف ما قاله في المقام الأوّل ، بل كلّ من قال بالاقتضاء على بنحو العينيّة أو التّضمن أو الملازمة في المقام الثّاني يلزمه أن يقول بمثله في المقام الأوّل ، بل لا يصحّ التّفكيك بين المقامين من الطّرفين ، وكيف كان فاستعمال لفظ الاقتضاء في العنوان لا يخلو عن مسامحة ، فإنّه على حقيقته إنما يكون بين الاثنين وعلى القول بالعينيّة لا اثنينيّة في البين إلّا أن يقال أن التّعبير به ليس بحسب الحقيقة والماهيّة بل بحسب المفهوم ، وهما بحسبه مختلفان كما عرفت ، فاستعماله في العنوان على سبيل الحقيقة لا التّوسع والمسامحة ، وكيف كان المراد بالضّد هنا معناه اللّغوي أعني مطلق المنافي والمعاند وجوديّا كان أو عدميّا لوقوع النّزاع في الضّد العام أيضا ، فليس استعماله في كلمات القوم على ما اصطلح عليه ، لحكماء وهو خصوص المعاند الوجودي ، ويمكن إرجاع الضّد العام إلى الكفّ كما قيل به في المطلوب بالنّهي وهو فعل وجودي ، إلّا أنّه من الواضح أن النّزاع في المقام ليس مبنيا على ذلك القول ، فلا بدّ من الالتزام بأن المراد في المقام مطلق المعاند والمنافي وإن كان عدميّا . ثمّ أنّ القول بالاقتضاء به في الضّد الخاص منشأ به عند القائلين به أحد أمرين ، إمّا توهم عدم إمكان اختلاف المتلازمين في الحكم الشّرعي بناء على أنه ليس بين ترك أحد الضّدين مع فعل الآخر إلّا التّلازم لا مقدّمية في البين من الجانبين ، بل هما في عرض واحد ، وإمّا توهم كون ترك أحد الضّدين مقدّمة لفعل الآخر بناء على القول بوجوب مقدّمة الواجب ، إذ على هذا القول بعد تسليم مقدّميّة ترك الضّد