تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إرشاديّا محضا ، وعلى نحو ما لو كان الآمر في المثال عبدا وما لو كان الآمر طبيبا وقال للمريض : اشرب اللّبن أو الدّواء الفلاني . ومن المعلوم أنّا إذا راجعنا إلى أنفسنا لا نذعن بأن الأمرين نشئا بملاك واحد ، كما أن الثّاني نشأ بملاك المولويّة كذلك الأوّل وإن كانا مختلفين في النّفسيّة والغيريّة ولا يقتضي عدم كون الأوّل نفسيّا أن يكون إرشادي ، بل يكون مولويّا غيريّا ، بمعنى أنّه لما التفت إلى أن اشتراء اللّحم لا يكاد يوجد إلّا بدخول السّوق فلذا بعث نحوه مولويّا تبعا لبعثه إلى اشتراء اللّحم . وبالجملة لا يكون المدعى ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها تفصيلا ، ضرورة اعتبارها كذلك ربّما لا يلتفت الآمر إلى أن لمطلوبه مقدّمة أو مقدّمات فضلا عن أن يأمر بها ويبعث نحوها ، بل ثبوت الملازمة إجمالا وعلى وجه الارتكاز بمعنى أنه لو التفت إلى أن لمطلوبه مقدّمة أو مقدّمات وأنّه لا يكاد يوجد بدونها يحدث له طلب آخر نحوها تبعا وتطفلا ، فإيجابها إجمالي ارتكازي ، وتفصيله متوقف على الالتفات إليها وإلى أنّها ممّا يتوقف عليه الواجب ، وهذا المعنى الإجمالي الارتكازي موجود في الكلّ ، لأنّه لو صحّ في بعض المقدّمات كما في المثال المذكور صحّ في غيره لوجود ملاكه ومناطه في الكلّ على حدّ سواء ، فالتّفصيل بين أقسامها بإيجاب السّبب دون غيره كما عن بعض ، أو بإيجاب الشّرط الشّرعي دون غيره كما عن آخر فاسد ، لما أسلفنا وسيأتي له مزيد تحقيق إن شاء اللّه . ولا بأس بذكر ما استدل به على وجوب المقدّمة أبو الحسن البصري وبيان ما يرد عليه فإنه كالأصل لسائر الاستدلالات الّتي ذكرها الأفاضل ، حيث إنّهم ذكروه مع عدم تغيير له ، أو مع تغيير له يوجب إصلاح ما فيه من الخلل بحسب