أحد بأن مادة جميع الصّيغ من المصدر والمشتقات يدلّ على المرّة أو التّكرار ولا يصحّ الالتزام بهذا قطعا ، ويشهد لما ذكرنا مضافا إلى وضوحه الاتفاق المحكي عن السكاكي من عدم دلالة المصدر والمجرد عن اللام والتّنوين إلّا على الطّبيعة المطلقة ، فلا بدّ من أن يكون النّزاع في المسألة في مدلول هيئة الصّيغة لا مادتها كما هو موحي صاحب الفصول « ره » .
وعلى الأوّل : يمكن أن يكون النّزاع في المسألة في مدلول المادة أو الهيئة ، إلّا أنه خلاف التّحقيق ، إذ لا حاجة إلى تكثير أوضاع مواد الصّيغ بحسب عددها ، للواضع أن يقتصر على وضع واحد لمادة الجميع ، فلو كان حكيما كما هو مفروض الكلام لكان يختار الوضع الواحد وإلّا لارتكب اللغو والعبث ، ولعل هذا مما لا ينكره أحد وعليه فلا بدّ من كون النّزاع في مدلول الهيئة دون المادة كما لا يخفى .
ثمّ أنّه هل المراد بالمرّة والتّكرار في المقام الدّفعة والدّفعات أو الفرد والأفراد ؟
التّحقيق أنه يمكن وقوع النّزاع فيهما بكلا المعنيين وإن كان لفظهما ظاهرا في الأوّل وربّما يتوهم اختصاصه ما بالاوّل بزعم أنه لو أريد الفرد والأفراد لكان الأنسب ، بل اللازم عدم أفراد هذا البحث وجعله من تتمّة المسألة الآتية من أن الأمر هل يتعلق بالطّبيعة أو الفرد ؟ فيقال هناك وعلى تقدير تعلقه بالفرد : هل يقتضي التّعلق بالفرد الواحد أو الأفراد أو لا يقتضي شيئا منهما ؟ وأمّا لو أريد الدّفعة والدّفعات فلا علقة وارتباط بين المسألتين ، فيناسب أفراد كلّ منهما بالبحث ، ولكنه فاسد ، لأن المراد بالطّبيعة على القول بتعلق الأمر بها هي الطّبيعة باعتبار وجودها اللّمي باعتبار وجودها في الخارج لا الطبيعة من حيث هي هي فإنّها ليست إلّا هي ، لا مطلوبة ولا مبغوضة ولا موجودة ولا معدومة ، وهي بهذا
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
ص١٩٥