تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ومقصوده في العبادات بأمر واحد ، فلذا احتال على المكلّف فوجه إليه خطابا آخر بإتيان ما أمره به أوّلا بداعي أمره وامتثاله وصلة إلى تمام غرضه ، فإنّه حسب الفرض لا يحصل بأمره الأوّل . قلت : مع أن هذا مجرد فرض لا واقعية له قطعا لأنّ العبادات ليست إلّا كالتّوصليات من الواجبات والمستحبات في أنّه ليس فيها إلّا أمر واحد ، غاية الأمر أنّه يدور الثّواب والعقاب في التّعبديات مدار الإتيان ، بقصد الامتثال وجودا وعدما ، بخلاف التّوصليات فإن استحقاق الثّواب فيها يدور مدار الإتيان بها بقصد الامتثال ، وأمّا استحقاق العقاب فيها فيدور مدار مجرد ترك الموافقة ، فلو أتى بها لا بقصد الامتثال لا يستحق ثوابا ولا عقابا ، وقد أشرنا إلى وجه هذا التّفرقة بينهما ، وسيأتي إن شاء اللّه توضيحه . إن الأمر الأوّل لا يخلو إمّا أن يمكن إسقاطه بمجرد موافقته ولولا بقصد الامتثال ، كما هو قضية الأمر الثّاني فإن المفروض أنه من قبيل التّعدّد المطلوبي لا من قبيل المقيد للأوّل وإلّا لكان وجوده كالأوّل بل هو عينه فيعود المحذور كما كان ، أو لا يمكن إسقاطه كذلك . إن أمكن الإسقاط فللمأمور أن يحتال مع الأمر بموافقة أمره الأوّل فقط بدون قصد امتثاله إذ لا يبقى حينئذ محل وموضوع لموافقة أمره الثّاني ، فلا يتوسل إلى تمام غرضه بتوجيهه إلى المأمور ، وإن لم يمكن الإسقاط ، فينبغي أن يسأل عن وجهه ولم لا يسقط ؟ هل له وجه سوى عدم حصول غرض الآمر بمجرد الموافقة حيث أنه تعلق بتكميل العبد وتقربه منه وهو لا يحصل إلّا بإتيانه بالمأمور به على نحو قربى كإتيانه به بقصد الامتثال مثلا ، فإنّه يوجب تكميل العبد وتقريبه إلى المولى ، فإن كان هذا هو الوجه ، نقول : العقل مستقل بأنّه يجب على العبد في مقام