تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بمباديها الاختياريّة وعن الاختيار ولا تنافي بين عدم إمكان تخلّفها عن ما تعلقت به وبين بقاء اختياريّة إذا تعلقت به كذلك كما لا يخفى ، فلا محذور عن صحة التّكلف وتعلقه بها . إن قلت سلّمنا : أنّ الإرادة الإلهية والمشيّة الأزليّة تعلقت بصدور الافعال حتّى الكفر والعصيان عن المكلفين بالاختيار إلّا أنا ننقل الكلام في نفس الاختيار ونقول : هل هو اختياري أم لا ؟ بمعنى أن مباديه من الإرادة ونحوها هل هي كلّها اختيارية ، أو تنتهي بالأخرة إلى ما لا بالاختيار ؟ لا سبيل إلى الأوّل وإلّا لدار وتسلسل ، فتعين الثّاني وإذا كانت اختياريّة الأفعال لا بدّ وأن تنتهي إلى ما لا يكون بالاختيار فكيف يصحّ التّكليف بها والمؤاخذة على مخالفته فيها ؟ قلت سلمنا : أن اختياريّة الأفعال تنتهي بالأخرة إلى ما يكون بغير الاختيار إلّا أنا نقول : لا يلزم في صحّة التّكليف اختياريّة الفعل الذي تعلق التّكليف به على وجه يكون تمام مباديه اختياريّة ، بل يكفي في صحّة التّكليف به كونه على وجه يحسن أو يقبح فاعله العقل والعقلاء بحيث يستحق عندهم لأجله المثوبة أو العقوبة من المولى وإن كان بعض مباديه غير اختياري له ، وهذا المقدار موجود في بعض أفعال المكلفين قطعا ، وبالجملة لا يعتبر في اختياريّة أفعالهم أزيد ممّا هو موجود في أفعاله تعالى فإنه مختار فيها قطعا ، ولم يقل أحد بكونها غير اختياري له مع أن بعض مباديها من علمه وقدرته ووجود ونحوها غير اختياري قطعا ، وكما أن عدم اختياريّة بعض مبادي أفعاله غير قادح في اختياريتها له وأفعاله أيضا مختلفة بعضها على وجه يقبحه العقل والعقلاء كاثابته العاصي على معصيته وعقابه المطيع
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 162 | السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي