Skip to main content

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — Page 155

Contributors:

P.155
الحذر بعد التبليغ إذ ذلك كله سلسلة مترابطة العرى فإنه لا مجال لوجوب النفر من دون وجوب التفقه كما لا مجال لوجوب التفقه على الفرقة المأمورة بالنفر من الطائفة الا للانذار بعده ولا مجال لوجوب الانذار من دون وجوب الالتزام به فان معنى اتمام الحجة على المكلف لزوم قيامه بموجبها لا انه حسن وليس بلازم ولا ريب ان انهدام وجوب اخذ الحذر موجب لانهدام وجوب الانذار إذ لا ملزم له وإذا سقط وجوب الانذار سقط وجوب التفقه لغاية التفقيه إذ لا قوىّ اثر يترتب عليه وإذا سقط وجوب التفقه لغاية التفقيه لم يكن ملزم بالنفر والخلاصة ان سياق الآية من وجوب النفر إلى اخذ الحذر سياق ترتب غاية على مغيّا ونتيجة على مقدمة فإطالة الحديث فيه وتكثير الاحتمالات في وجهة سوقه خروج عن منطقة الاعتدال ولا ريب ان التكليف الوارد على الطائفة بوجوب النفر ووجوب التفقه ووجوب الانذار ووجوب اخذ الحذر من المنذرين وارد عليها بنحو العام الاستغراقي بعنوان كل فرد فرد لا بعنوان العام المجموعى اى بنحو ان يكون كل فرد محطة لخطاب مستقل إذ هذه الاعمال ولو صدرت عن جمع فان نسبتها إليهم لأجل النسبة إلى امر جامع كما يقال اكل أهل البيت وشربوا فان القائم بعملية الاكل والشرب شتات الافراد لا المجموع وإذا عبّر به فلأجل جمع النسبة والتخفف من الإطالة بتعديد اكل فلان واكل فلان وهلمّ جرا والقيام بعملية التفقه والانذار واخذ الحذر كذلك انما يكون بشتات الافراد ولو تصادف اجتماعهم متفقهين ومنذرين ومتحذرين فان اجتماعهم كذلك صورىّ لا واقعي لأن هذه الاعمال فردية كما عرفت في مثال الاكل غايته يأتي احتمال تجمّع المنذرين مرة واحدة في انذارهم فيأتي احتمال إفادة خبرهم حينئذ العلم إلّا ان هذا الاحتمال لا يدفع اطلاق الآية كما لا يتمشى مع العادة النوعية إذ الحاصل نوعا تشتت المنذرين في وجهة الانذار بما يكون لكل قبيلة أو لكل صقع منذر بحياله