Skip to main content

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — Page 346

Contributors:

P.346
لان الطلب والامر بطبيعة ما تعطيه هيئتهما يفيدان الوجود وبطبيعة مادتهما يعطيان الماهية واقتران الطرفين يفيد وجود الماهية فالوجود منسوبا إلى الماهية وهي منسوبة له مدلول صيغ الطلب لا ان متعلقها هي الماهيات ونسبة الوجود إليها غايات إذ هذا المدّعى مزيّف بالدليل الذي أوضحناه لك ( وقد عرفت ان الطبيعة بما هي هي ليست إلّا هي ) لا موجودة ولا معدومة ولا ذات حكم من الاحكام ف ( لا يعقل ان يتعلق بها طلب لتوجد أو تترك وانه لا بد في تعلق الطلب ) بشئ طلب وجود كان أو طلب عدم ( من لحاظ الوجود أو العدم معها ) والمراد من هذا اللحاظ انها تنسب اليه من طريق الميزان العلمي فترى انها صالحة للاتصاف به أو هناك دافع لصلاحيتها فالممتنع الوجود مثلا لا معنى لطلب عدمه كما أن واجب الوجود لا معنى لطلب وجوده أعم من أن يكون هذا الامتناع والوجوب ذاتيا أو غيريا ما دام هذا الغير حافظا لكيانه ( فيلاحظ ) الطالب ( وجودها ) منسوبة اليه باللحاظ ( فيطلبه ويبعث اليه كي يكون ) اى يوجد ( ويصدر منه هذا بناء على اصالة الوجود ) وان الوجود هو الحقيقي وان الماهية امر اعتباري وبما ان متعلق الطلب لا بد وان يكون هو الحقيقي منهما كان محور البحث هو طلب وجودها الذي هو امر حقيقي ( واما بناء على اصالة الماهية ) وان التأصل لها دون الوجود وانه امر اعتباري ( فمتعلق الطلب ) الذي يلزم ان يكون امرا حقيقيا ( ليس هو الطبيعة بما هي أيضا ) لان الطبيعة بما هي كما سلف مسلوب عنها كل حكم ( بل بما هي بنفسها ) المتأصلة طالعة ( في الخارج فيطلبها كذلك ) اى فيطلب الطالب الماهية بناء على اصالتها بما هي بنفسها طالعة في الخارج الذي هو امر اعتباري بالنسبة إليها ( لكي يجعلها ) بالجعل البسيط ( بنفسها ) المتأصلة ( في الخارجيات والأعيان الثابتات ) لا ليجعلها ( بوجودها ) الذي هو امر اعتباري ولا يليق به ان يكون متعلقا للطلب بناء على اصالة الماهية كما هو المفروض ( كما كان الامر بالعكس على اصالة الوجود ) حيث كان