تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كفاية الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ذهب اليه الحلي لا يتأتى في هذه المسألة كما سيأتي تحقيقه من المصنف ثم إن الكلام هنا تارة في أن مقتضى القاعدة عند اجتماع الأسباب هو عدم التداخل في الأسباب وتأثير كل واحد منها أثرا مستقلا فيتعدد الجزاء من جهة ظهور كل من الشرطين في الاستقلال أو التداخل وتأثير الكل أثرا واحدا فيتحد الجزاء من جهة ظهور متعلق الحكم في صرف الطبيعة وهي بما هي لا يتثنى ولا يتكرر كي يتعدد الحكم وصرف الشيء لا يمكن أن يحكم عليه بحكمين فهذا الاختلاف مبني على الاختلاف في تقدم أي واحد من الظهورين على الآخر وتارة بعد الفراغ عن أن كل واحد من الأسباب يؤثر أثرا مستقلا في أن المسببين إذا اشتركا في اسم فهل مقتضى القاعدة جواز الاكتفاء بفعل واحد عنهما أو عدمه فلا بد حينئذ من الاتيان بفعلين وهذا هو النزاع في تداخل المسببات والمصنف اختار عدم التداخل فقال ( والتحقيق انه لما كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه ) أي بسبب الشرط وبعبارة أخرى لكون الشرط سببا حقيقيا لوجود الجزاء ( أو بكشفه ) أي الشرط ( عن سببه ) وبعبارة أخرى لكون الشرط معرفا وإمارة كما في قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
( وكان قضيته ) أي الحدوث عند الحدوث ( تعدد الجزاء عند تعدد الشرط كان الأخذ بظاهرها ) أي بظاهر الجملة الشرطية ( إذا تعدد حقيقة ) كما إذا تحقق البول والنوم ( أو وجودا ) كما إذا بال مرتين أو نام كذلك ( محالا ضرورة ان لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة مثل الوضوء بما هي واحدة في مثل إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ أو فيما إذا بال مكررا أو نام كذلك محكوما بحكمين متماثلين وهو واضح الاستحالة كالمتضادين فلا بد على القول بالتداخل من التصرف فيه اما بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث بل على مجرد الثبوت ) فالتصرف حينئذ في الشرط وإبقاء الجزاء على حاله ( أو الالتزام بكون متعلق الجزاء وان كان واحدا صورة إلا أنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط متصادقة على واحد فالذمة وان اشتغلت بتكاليف متعددة حسب تعدد الشرط إلا أن الاجتزاء بواحد لكونه مجمعا لها ) أي للتكاليف المتعددة ( كما في أكرم هاشميا وأضف عالما فأكرم العالم الهاشمي بالضيافة ضرورة انه بضيافته بداعي الأمرين يصدق انه امتثلهما ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته وان كان له امتثال كل منهما على حدة كما إذا أكرم الهاشمي بغير الضيافة وأضاف العالم الغير الهاشمي ) ( ان قلت كيف يمكن ذلك أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ) . ( قلت انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتصافه بوجوبين ) لمكان التزاحم ففي صورة وحدة الآمر يلزم اجتماع إرادتين بالنسبة إلى شيء واحد لآمر واحد كما لا يعقل