على ترك الأهم مع أن المقصود من القول بالترتب ليس إلا تصحيح الضد العبادي في قبال الشيخ البهائي ره ولكنه كما ترى ولكن قد نقل عن بعض أهل العصر انه لا بأس بالالتزام بذلك بعد صحة الترتب ووجود الامرين كما أنه كذلك قطعا في صورة عدم المزاحمة كما في صوم يوم الجمعة وكتابة القرآن فيه مستدلا بأن العقاب لو كان على ترك الجمع لتم ما ذكر من أنه عقاب على غير المقدور لكنه ليس كذلك فان الطلب انما تعلق بذات الضدين فكيف يعاقب بترك الجمع الذي لم يكن مكلفا به بل العقاب انما هو على الجمع في الترك بمعنى انه يعاقب على ترك كل منهما في حال ترك الآخر ولا ريب ان ترك كل من الواجبين حال ترك الآخر مقدور فيعاقب عليه فالعقاب في الحقيقة على الجمع بين العصيانين لا على ترك الجمع بين الامتثالين وهذا أيضا كما ترى لان نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم مساوية فلو لم يكن الجمع مقدورا لم يكن تركه مقدورا إذ تأثير صفة القدرة في الترك فقط وجوب لا قدرة وقد يقال إن تعدد العقاب تابع لتعدد المناط فإنه ان كان في كل واحد من الأهم والمهم مناط غير مناط الآخر فلا محالة يكون تركهما موجبا لتعدد العقاب كما في الواجب التخييري على قول وان كان واحدا مشتركا بينهما يكون العقاب واحدا وهو العقاب على الجامع المشترك كما في الواجب التخييري على قول آخر وهذا أيضا كما ترى ثم إنه لا يكاد بنقضي تعجبي من كاشف الغطاء حيث جعل حكم جاهل الجهر والاخفات والقصر والاتمام من فروع الترتب مع أنه لا ارتباط بينهما أصلا ضرورة عدم إمكان جعل الامر بالتمام في حق الجاهل بالقصر مترتبا على العزم على معصية الخطاب بالقصر حيث إنه يوجب رفع موضوع الخطاب وهو الجاهل بوجوب القصر ولم يقل أحد بصحة التمام مع علم المسافر بوجوب القصر إذا عزم على عصيان الخطاب بالقصر بل هو خلاف صريح اخباره ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام فيمن صلى أربعا في السفر أيعيد أم لا قال عليه السلام ان قرئت عليه آية التقصير وصلى أربعا أعاد وان لم تكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه وفي بعض صحاح زرارة زيادة قوله وفسرت له عقيب قوله ان قرئت عليه آية التقصير وفي صحيحة أخرى لزرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال عليه السلام أي ذلك فعل متعمدا فقد نقص صلاته وعليه الإعادة وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه فقد تمت صلاته ودعوى ان الجاهل العازم على التمام مثلا عازم على ترك القصر ومعصية الامر به إذا كان مقصرا في نفس الامر وان لم يكن ملتفتا إلى كون عزمه ترك القصر عزما على معصية الامر المتعلق به من حيث اعتقاده بعدم وجوبه وهذا المقدار كاف في تحقق شرط الامر بالتمام ، مدفوعة بعد تسليم تحقق العزم على
شرح كفاية الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الرشتي
ص١٨٧