تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كفاية الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لا يرى ذلك بل ذهب إلى استحالته فلا يصح هذا التقريب توضيحه ان البياض مثلا إذا وجد وبنينا على أن الحادث في بقائه لا يحتاج إلى المؤثر فلا محالة يكون وجود السواد متوقفا على ارتفاعه واما إذا بنينا على استحالة ذلك ضرورة ان مناط الافتقار إلى المؤثر هو الامكان وهو مشترك بين الحدوث والبقاء فلا محالة ان المحل كما يكون قابلا لبقاء الضد الموجود في الآن الثاني فكذلك قابل لعروض الضد الآخر فكل منهما مفتقر إلى المقتضي في الآن الثاني وإذا فرض وجود المقتضي للبياض يستحيل وجود المقتضي للسواد فيكون معدوما وبالجملة حال البقاء بعد تسليم احتياجه إلى المؤثر حال الحدوث فكما أن العدم في الحدوث ليس مقدمة فليس مقدمة في مقام البقاء أيضا ( فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق وبذلك حقيق فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية ) التي هي مبنى أحد الاستدلالين في الباب ( واما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم ) التي هي مبنى استدلالهم الآخر ( فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم الآخر به لا أن يكون محكوما بحكمه ) لجواز خلو الواقعة عن الحكم ( وعدم ) جواز ( خلو الواقعة عن الحكم ) وهو اما حكم الضد فهو المطلوب واما غيره فيجيء الاختلاف المذكور ( فهو انما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا بل على ما هو عليه لولا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي ) فربما يكون الضد محبوبا عند المولى إلا أن محبوبية الضد الآخر عنده وبعثه اليه يمنعه أن يبعث اليه أيضا وذلك لا يستلزم كونه مبغوضا عنده حتى ينتهي عنه وان كنت في ريب من ذلك فوازن بين بعث المولى وبين انبعاث من نفسك نحو الضد فإنك تجد في نفسك ان انبعاث نفسك نحو الضد ربما لا يستلزم مبغوضية الضد الآخر بل ربما يكون محبوبا أيضا لكن المضادة قد منعت عن انبعاثها اليه فلو لا هذه المضادة لكانت تنبعث اليه أيضا .

( الأمر الثالث انه قيل بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن على النهي عن الضد العام )

( بمعنى الترك حيث إنه يدل على الوجوب المركب من ) جنس وهو ( طلب الفعل ) وفصل ( و ) هو ( المنع عن الترك والتحقيق انه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركبا من طلبين ) طلب الفعل وطلب المنع من الترك مدلولا تضمنيا ( نعم في مقام تحديد تلك المرتبة ) الوحيدة الأكيدة ( وتعيينها ربما يقال الوجوب يكون عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك ويتخيل منه انه يذكر له حدا ) تاما مركبا من الجنس والفصل ( فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوماته ) لما قد علمت من بساطة الكيفية القائمة بالنفس ( بل من خواصه ولوازمه بمعنى انه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة وكان يبغضه البتة ومن هنا ) أي ومن إبطال الدلالة التضمنية ( انقدح انه لا وجه لدعوى )