كان الترتب بجعل واختراع كما في المقام فلا يصح للزوم الدور حيث إنه لا ملازمة بين الصلاة واستحقاق الأجرة لمكان التفكيك كما في صورة التبرع عن الغير وإنما تحصل الملازمة بعد تحقق الإجارة لأجل الصلاة الصحيحة فالترتب متوقف على الإجارة وهي متوقفة على الترتب وطولية الدواعي حسب الفرض وهذا دور صريح فالذي يترجح في النظر هو أن الاشكال إنما يرد على زعم كون العبادة متوقفة على قصد امتثال الأمر كما هو المشهور بينهم في الفرق بين العبادة والمعاملة وليس كذلك بل هو اشتباه حصل عن الخلط بين معنى الإطاعة والعبادة فان لفظ العبادة لم يثبت كونه حقيقة شرعية أو متشرعة في معنى خاص بل الظاهر المستفاد من الكتاب والسنة وغيرهما بقائه على معناه اللغوي وهو التذلل والتخشع ومما يدل على ذلك أنه تعالى نهى عن السجود بقصد تعظيم غيره مع أنه إذا أتى به بعينه بقصد تعظيمه له تعالى يكون محبوبا وعبادة له تعالى نعم يعتبر في معنى الإطاعة قصد الامتثال فلو لم يقصده لم تحصل وان حصل غرض المولى فعلى هذا ينحل الاشكال فان المستأجر إنما يأتي بالعبادة أي بما يكون خضوعا له بداعي أخذ الأجرة وكذا ينحل الاشكال في العبادات المحرمة بأنه مع كونها عبادة كيف تكون محرمة ضرورة أن الصلاة التي حرمت على الحائض هي الأفعال المعهودة تعظيما له تعالى إذا أتت بها بعينها تمرينا لولدها وتعليما إياه وكذا ينحل الاشكال في العبادات المكروهة فان كراهتها من جهة اتيانها بقصد التعظيم وكذا ينحل الاشكال في العبادات التي يؤتى بها قهرا بالتهديد على النفس أو المال والوعيد حيث أنه يأتي بها بقصد التعظيم وهذا يكفي في كونها عبادة ولا ينحصر عبادية الشيء فيما إذا أتى به بقصد امتثال أمره وكذلك قد علم مما ذكرنا صحة انقسام العبادات إلى الأربعة بل الخمسة بزيادة العبادات المباحة كما نسب إلى المحقق في المعتبر من كون عبادة المرأة في أيام الاستظهار مباحة قبالا لمن ذهب إلى وجوبها أو استحبابها هذا كله بالنسبة إلى الأمور التي يقصد التعظيم يتبين كونها عبادة واما الأمور التي لا يتبين منها ذلك بعد ضم قصد التعظيم أيضا كالصوم والهرولة ورمي الجمرات فنقول حينئذ انها من محققات العبادة وامارات تحققها وهي تختلف باختلاف طبائع الأمم وعاداتهم بحسب الأدوار والأكوار ومنه رفع القلنسوة من الرأس عند النصارى فان مقصودهم هو التعظيم وهذا الفعل إمارة عليه ومبيّن له فليكن هذا على ذكر منك لعله ينفعك في المقامات المتعددة ثم إن هذا كله في الواجبات النفسية ، واما الغيرية فتتبع ذي المقدمة في جميع ذلك قيل بوجوبها شرعا أم لا فلا مانع فيها في نفسها من أخذ الأجرة عليها ( وربما يجعل الثمرة ) الجاعل هو الوحيد البهبهاني ( اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما إذا كانت المقدمة محرمة فيبني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه بخلاف ما لو قيل بعدمها ) أي بعدم الملازمة فإنه لا يلزم الاجتماع فيما إذا كانت
شرح كفاية الأصول — صفحة 167
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الرشتي
ص١٦٧