يكون هو الإرادة وان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون المراد وما اشتاق اليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة ضرورة ان شوقه اليه ربما يكون أشد من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي محتاج إلى ذلك هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ضرورة ان البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ولا يكاد يكون هذا إلا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ولعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه والاطناب إنما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب ) وربما يمكن الاشتباه والغلط من الحاكي لا من بعض أهل النظر من أهل العصر فلا بد من النظر في كلامه لو كان مثبتا في دفتر حتى يتكلم عليه .
( وربما أشكل على المعلق أيضا بعدم القدرة على المكلف به ) . وهو الأمر الاستقبالي ( في حال البعث مع أنها من الشرائط العامة ) للتكليف ( وفيه ان الشرط هو القدرة على الواجب في زمانه لا في زمان الايجاب والتكليف غاية الأمر يكون من باب الشرط المتأخر وقد عرفت بما لا مزيد عليه انه كالمقارن ) في كون لحاظه أو الإضافة اليه شرطا لا الملحوظ والمضاف اليه ( من غير انخرام القاعدة العقلية أصلا فراجع ثم لا وجه لتخصيص ) الواجب ( المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخر أخذ على نحو يكون موردا للتكليف ويرشح عليه الوجوب من الواجب أولا ) كالوضوء في وقت الصلاة بالنسبة إلى واجد الماء قبل الوقت ولكن قد علم أنه لو لم يحفظ الماء لم يقدر على الوضوء في الوقت فلم يقدر على الصلاة ( لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدمات التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب على المعلق ) أي على القول بكون الواجب واجبا معلقا ( دون المشروط ) أي دون كونه واجبا مشروطا ( لثبوت الوجوب الحالي فيه ) أي في المعلق ( فيترشح منه الوجوب على المقدمة بناء على الملازمة دونه ) أي دون الواجب المشروط ( لعدم ثبوته ) أي الوجوب ( فيه إلا بعد الشرط ) فلا وجوب فيه حتى يترشح منه إلى المقدمة وهذا المهم موجود في المعلق على المقدور المتأخر ( نعم لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخر وفرض وجوده ) في ظرفه ( كان الوجوب المشروط به حاليا أيضا فيكون وجوب ساير المقدمات الوجودية للواجب أيضا حاليا وليس الفرق بينه وبين المعلق حينئذ إلا كونه ) أي الوجوب ( مرتبطا بالشرط بخلافه ) أي المعلق حيث إن وجوبه لم يكن مرتبطا بالشرط ( وان ارتبط به ) أي بالشرط نفس ( الواجب ) ووجوده .
شرح كفاية الأصول — صفحة 139
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الرشتي
ص١٣٩