تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الخارج عين الوجود في الموضوع كالسواد والبياض بل ما كان له منشأ انتزاع بحيث يكون وجوده وجود منشأ الانتزاع سواء كانت الخصوصية التي بها يكون الشيء منشأ الانتزاع بلا جعل جاعل واعتبار معتبر فيه تلك الخصوصية كالفوقية المنتزعة من السقف باعتبار كونه بعيدا عن المركز وقريبا من المحيط أو بجعل من الجاعل واعتبار من المعتبر سواء كان الجاعل هو العرف والعقلاء وأمضاه الشارع أو كان من تأسيسات الشارع فتندرج فيه حينئذ العلية والمعلولية المنتزعة من العلة والمعلول الخارجي التكويني والسببية والمسببية المنتزعة من العقد الذي هو سبب لحصول الملكية أو الزوجية مثلا فجميع الأحكام الشرعية داخلة في الأمور الانتزاعية بالمعنى الذي ذكرنا سواء كانت تكليفية أو وضعية فالمشاحة في المقام بأن الاعتبارية مباينة للأمور الانتزاعية فان الأول له تقرر في وعاء الاعتبار كاعتبار السلطان سكة الدراهم والدنانير والثاني لا تقرر له في وعاء الاعتبار كما لا تقرر له في وعاء العين بل يكون وجوده بانتزاعه عن منشأ الانتزاع وإنما التقرر لنفس منشأ الانتزاع خالية عن التحصيل لكونها بعد أن سلم هذا الفرق وبعد كونهما مشتركين فيما ذكرنا مشاحة في الاصطلاح ثم أن العضدي قد ذهب في الشرح ان الحكم إذا نسب إلى الحاكم سمي ايجابا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم سمي وجوبا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلذلك تريهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مثلا تارة والايجاب والتحريم أخرى ومن المقرر في محله ان مقولي أن يفعل وأن ينفعل اعتباران مختلفان في مقولة واحدة وأوضحنا ذلك في الثمرات بما لا مزيد عليه فدواعي الايجاب هي بعينها دواعي الوجوب وأسبابه فما قيل إنا لا ننكر ان في الدلوك والعقد خصوصية تكوينية مقتضية لتشريع الوجوب وإمضاء العقد وهو ليس بمحل الكلام وإنما الكلام في سبب المجعول والممضى أي الوجوب والملكية وسببية الدلوك والعقد للوجوب والملكية إنما ننتزع من ترتب الوجوب والملكية على الدلوك والعقد إذ لولا أخذ الدلوك والعقد موضوعا للوجوب والملكية لم يكن الدلوك والعقد سببا لهما فدواعي الجعل متأخرة في الوجود عن المجعول متقدمة عليه في اللحاظ واما موضوعات التكاليف فهي متقدمة عليها في الوجود لأن نسبة الموضوع إلى التكليف نسبة العلة إلى المعلول ويستحيل تقدم الحكم عن الموضوع للزوم الخلف والمناقضة لعله مبني على الفرق الواقعي بين الايجاب والوجوب وخلط بين جهتي القضية كما ستعلم واما ابتناء حل اشكال الشرط المتأخر للتكليف والوضع على الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية وان الحقيقية لا تقتضى وجود الموضوع في الخارج وإنما الحكم فيها على موضوع مفروض الوجود فتقسيم الشرط إلى المقارن والمتقدم والمتأخر وإرجاع جميع ذلك إلى شرطية اللحاظ إنما هو من باب الخلط بين الخارجية والحقيقية وان الخارجية قد يكون الحكم فيها مطلقا غير معلق على شيء
شرح كفاية الأصول — صفحة 128 | الشيخ عبد الحسين الرشتي