تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأما الثاني ( 1 ) : فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب
شرح
للواقع أكثر من الوثوق الحاصل للورع . وكذا الأفقه فإن أكثرية تتبعه وممارسته - في مقدمات استنباط الحكم واستخراجه من الأدلة - من تتبع الفقيه وممارسته توجب الاطمئنان الكامل بمطابقة رأيه للواقع . وكذا الأعدل ، فإن المرتبة العليا من مراتب العدالة توجب الفحص التام الموجب للوثوق بالصدق لا يحصل ذلك الوثوق للعادل . وبالجملة : فحمل الترجيح بهذه الصفات الثلاث على التعبد - دون الكشف والطريقية حتى يكون مانعا عن صحة التمسك بالأصدقية والأوثقية على التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة - يكون بلا موجب . ( 1 ) أي : الوجه الثاني من وجوه التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة ، وهو الذي تعرض له بقوله : « ولما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب فيه » . وتوضيح ردّه : أنه يرد عليه أولا : أن الاستدلال المزبور لإثبات التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة مبني على إرادة الريب الإضافي من قوله : « عليه السلام » : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » ؛ بأن يراد بالريب المنفي في الخبر المشهور الريب الموجود في الخبر الشاذ حتى يصح الاستدلال به على مرجحية كل ما يوجب قلّة الريب في الرواية ، مع إن الأمر ليس كذلك ؛ لأن الشهرة في الصدر الأول كانت بمعناها اللغوي وهو الظهور ، دون معناها المصطلح عند المتأخرين ؛ وذلك لأن اهتمام الرواة بإكثار ضبط رواية في أصولهم وبذل الجهد في ذلك كان موجبا للوثوق والقطع العادي بصدور تلك الرواية ؛ بحيث صح نفي الريب بنحو الاستغراق العرفي عنها ، ويقال : « إنها مما لا ريب فيه » وهذا يوجب التعدي إلى كل ما يوجب الوثوق بالصدور ؛ لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما هو المطلوب . فلو سلم التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة كان مورده المرجح الصدوري ، وهو أجنبي عن المدعى . وبعبارة أخرى : فلا يدور الأمر في قوله « عليه السلام » : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » بين نفي الريب حقيقة - أي : بقول مطلق - وبين نفيه بالإضافة إلى خبر آخر فيه ريب أكثر حتى يكون تعذّر إرادة المعنى الأول قرينة معيّنة للثاني . والوجه في عدم الدوران : أن الغرض من الترجيح بالشهرة هو تقديم أحد الخبرين المتعارضين بالمرجح الصدوري - أي : من ناحية سنده - على الخبر الآخر ، فمعنى قوله