لذلك ( 1 ) في الإشكال على دليل الانسداد . . .
شرح
« كانت » ، والأولى سوق العبارة هكذا : « غاية الأمر : أن تلك المحاذير التي كانت في صورة خطأ الطريق المنصوب تكون في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة مثلا : إذا أدى القياس إلى وجوب شيء ، وهو واجب واقعا ، فإنه يجتمع مصلحة الواقع مع المفسدة المفروضة في العمل بالقياس .
وكيف كان ؛ فحاصل الإشكال - على ما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 4 ، ص 182 » - أن يقال : كيف يصح للشارع النهي عن الظن ، والحال أن الظن قد يصادف الواقع ؟ فلو صادف الظن القياسي بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال الواقع - بأن كان الدعاء واجبا واقعا - كان نهي الشارع عن العمل بهذا الظن تفويتا للواقع . وهذا الإشكال لا يرتبط بالظن القياسي فقط ؛ بل هو جار في مطلق المنع عن الظن سواء كان قياسا أم لا .
وهذا الإشكال في باب النهي عن الظن يشبه إشكال ابن قبة في باب جعل الحجية للطرق الظنية مثل خبر الواحد بأنه كيف يمكن للشارع أن يجعل الطريق الظني حجة ، مع أنه قد يخالف الواقع ؟ فلو قال الشارع بحجية خبر الواحد ، وأدى الخبر إلى عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - وكان الدعاء واجبا واقعا - كان جعل الحجية لخبر الواحد مفوتا للواقع ، فكما أن نصب الطريق موجب للإشكال في صورة المخالفة للواقع ، كذلك النهي عن الظن موجب للإشكال في صورة الموافقة للواقع .
والحاصل : أن إشكال الأمر يختص بصورة الخطأ ، وإشكال النهي يختص بصورة الإصابة . هذا حاصل الإشكال في المنع عن الظن ، « ولكن من الواضح : أنه لا دخل لذلك » الإشكال المتقدم في الطرق - وهو المحذور الخطابي والملاكي - في إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بتقرير الحكومة ؛ بل هو إشكال عام متوجه على منع الشارع عن العمل بالظن .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) يعني : لا دخل للإشكال المتقدم في الطرق - وهو المحذور الخطابي والملاكي - في إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بناء على الحكومة ؛ وذلك لأن إشكال خروج القياس إشكال في صحة النهي عنه من ناحية حكم العقل المنافي لهذا النهي ؛ لا من ناحية صحة النهي في نفسه ؛ ومن المعلوم : أن اختلاف الجهتين واضح ، فلا يرتبط إحداهما بالأخرى ؛ لأن تصحيح النهي من الجهة الأولى - وهي حكم العقل