شرح
الموضوع والحكم ، فالمتقدم هو الطبيعة ، والمتأخر هو الفرد .
فقضية « صدق العادل » نظير « كل خبري صادق » ، فإن هذه القضية طبيعية شاملة لنفس هذه الجملة أيضا ؛ إذ المراد ب « كل خبري » طبيعة الخبر ، ومن المعلوم : شمولها لنفس هذه القضية كشمولها لسائر إخباراته .
والحاصل : أن إشكال اتحاد الحكم والموضوع إنما يلزم إذا جعل « صدق العادل » قضية خارجية واحدة ، ترتب الحكم الواحد فيها على خصوص أفراد الموضوع الموجودة في الخارج فعلا بلحاظ نفس ذلك الحكم .
وأما إذا جعل قضية حقيقية : ترتب الحكم فيها على طبيعة الموضوع - ومنها يسري إلى أفرادها الخارجية المحققة أو المقدرة - فلا يلزم الإشكال المذكور . هذا ما أشار إليه بقوله : « ويمكن الذب عن الإشكال » . الصواب أن يقال : ويمكن دفع الإشكال ؛ لأن الذب عن الشيء هو حفظه والدفع عنه ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 458 » .
بقي الكلام في الجواب عن إشكال كون الحكم مثبتا ومحققا لموضوعه .
توضيح ذلك بعد مقدمة : وهي أن ثبوت الحكم لفرد من العام تارة : يكون واسطة في الثبوت لفرد آخر منه ، وأخرى : يكون واسطة في الإثبات .
والأول : مثل قول القائل بعد إخباره بألف خبر : « كل خبري صادق » ، فيشمل هذا الخبر كل ما أخبره قبله ، ولا يشمل نفسه ؛ لأن الحكم فيه وهو « صادق » يكون واسطة في الثبوت لهذا الخبر ، أي : يكون علة له ؛ إذ الخبر المركب من الموضوع والمحمول لا يتحقق إلا بهما معا ؛ لا بالموضوع فقط ، فلا بد من ضم المحمول وهو « صادق » ، فيلزم من شموله نفسه تقدم الشيء على نفسه .
الثاني : ما إذا كان الحكم لبعض الأفراد واسطة في الإثبات لفرد آخر - كما نحن فيه ، حيث يكون ثبوت الحكم لخبر الشيخ سببا للعلم بفردية خبر المفيد - لكان شاملا لفرد آخر أيضا .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن ثبوت الحكم - أعني : وجوب التصديق - لخبر الشيخ يكون سببا للعلم بفردية خبر المفيد من دون أن يكون سببا لفرديته وتحققه في الواقع ، ويكون الواسطة في الإثبات لا في الثبوت ، فلا يلزم من شمول الحكم خبر المفيد محذور إيجاد الموضوع بالحكم ؛ إذ خبر المفيد يكون ثابتا في الواقع ، مع قطع النظر عن الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ ، فيكون الموضوع - وهو خبر المفيد - ثابتا في الواقع