دروس في الكفاية — صفحة 117
فانقدح بذلك ( 1 ) : صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط ، كما مر هاهنا بعض الكلام . وقد تقدم في مسألة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدي ( 2 ) في المقام . هذا إذا كان هناك اطلاق . ( 1 ) أي : بما ذكرناه من كون مفاد الهيئة هو الطلب الإنشائي القابل للإطلاق والتقييد ظهر : « صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط كما مر هاهنا » أي : في الواجب المطلق والمشروط ، عند التعرض لكلام الشيخ في رجوع القيد إلى المادة . وكيف كان ؛ فكان مفاد الهيئة هو الطلب الإنشائي الذي هو كلي ، لا الطلب الخارجي الذي هو جزئي ، وعليه : فيكون الواجب المشروط المشهوري ممكنا ؛ لأن المفروض : جعل مفاد الهيئة مفهوم الطلب القابل للتقييد ، فيكون الشرط قيدا لنفس الوجوب . [ في ما هو مقتضى الأصل العملي ] ( 2 ) أي : قد تقدم هناك : أن الطلب والإرادة موضوعان لمعنى واحد ، غير أن المعنى على صنفين : حقيقي ثابت في النفس ، وإنشائي يحصل بالصيغة ، لكن لفظ الطلب أظهر في الثاني ، ولفظ الإرادة أظهر في الأول ؛ مع كون كل من لفظي الطلب والإرادة حقيقة في كلا الصنفين جميعا ، فراجع الجهة الرابعة المتعلقة بمادة الأمر . هذا تمام الكلام في التمسك بالأصل اللفظي وهو أصالة الإطلاق . ثم شرع في بيان مورد التمسك بالأصل العملي فقال : هذا أي : الرجوع إلى إطلاق الهيئة « إذا كان هناك إطلاق » بأن تمت مقدمات الحكمة ، وأما فيما إذا لم يكن هناك إطلاق - بأن اختلت إحدى مقدمات الحكمة - كما إذا لم يكن المولى في مقام البيان ، أو كان هناك القدر المتيقن في مقام التخاطب ، أو كانت القرينة على التعيين موجودة ؛ فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي عند الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا . فيقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل العملي في الدوران بين النفسي والغيري من الاشتغال أو البراءة ، فعلى الأول : يجب الإتيان بما يدور أمره بين النفسية والغيرية . وعلى الثاني : لا يجب الإتيان به . والتحقيق : أن مقتضى الأصل العملي يختلف باختلاف الموارد ، فقد تتفق نتيجته مع النفسية في مورد ، ومع الغيرية في مورد آخر ، وقد أشار المصنف « قدس سره » إلى الموردين حيث ذكر للأصل العملي صورتين : إحداهما : ما أشار إليه بقوله : « فلا بد من الإتيان به . . . » إلخ . والأخرى : ما أشار إليه بقوله : « وإلّا فلا . . . » إلخ . أما توضيح الصورة الأولى : فيتوقف على مقدمة وهي : أن يعلم بوجوب شيء فعلا ؛ ولكن كان وجوبه مرددا بين كونه نفسيا أو غيريا ، مع العلم بأنه لو كان غيريا كان