تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وفيما إذا جهل ( 1 ) التاريخ ، ففيه إشكال ، وأصالة ( 2 ) تأخر الاستعمال مع معارضتها بأصالة تأخّر الوضع لا دليل على اعتبارها تعبّدا ، إلّا على القول بالأصل المثبت . ولم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك ( 3 ) ، وأصالة عدم النقل ( 4 ) إنّما
شرح
( 1 ) بأن علم أن النبي « صلى اللّه عليه وآله » قد استعمل لفظ الصلاة في معناها الشرعي ولكن لم يعلم أن هذا الاستعمال كان قبل حصول النقل ليكون مجازا ، أو بعده كي يكون حقيقة « ففيه إشكال » أي : ففي حمل اللفظ الواقع في كلام الشارع على المعنى الشرعي على القول بالثبوت ، وعلى المعنى اللغوي على القول بعدم الثبوت إشكال . ( 2 ) قوله : « وأصالة تأخر الاستعمال » دفع لما يدّعى من أنه يمكن إثبات كون الاستعمال بعد الوضع ، ليحمل اللفظ على المعنى الشرعي بأصالة تأخر الاستعمال ، لأن الاستعمال أمر حادث فتجري فيه أصالة تأخر الحادث لإثبات تأخره عن الوضع . وحاصل الدفع : أن هذا الأصل مردود لوجهين : الأول : أنه معارض بأصالة تأخر الوضع عن الاستعمال فإنه أمر حادث أيضا . وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله : « مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع » . الثاني : أنه من الأصول المثبتة ، لأن مرجع هذا الأصل إلى استصحاب عدم الاستعمال إلى حين الوضع ولازمه العقلي هو تأخر الاستعمال عن الوضع وثبوته بعده ، فيكون هذا الأصل مثبتا ، ولا دليل على اعتباره تعبدا إلّا على القول بالأصل المثبت حيث لا دليل على اعتباره إلّا بناء العقلاء في موارد مخصوصة ليس المقام منها . وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله : « لا دليل على اعتبارها تعبّدا إلّا على القول بالأصل المثبت » . ( 3 ) أي : لم يثبت بناء العقلاء على أصالة التأخر مع الشك فيه ، فعلى هذا لا يكاد يصح حمل تلك الألفاظ الواقعة في كلام الشارع على المعاني الشرعية ، مع الشك في تقدم استعمالها على نقلها عن المعاني اللغوية إلى المعاني الشرعية وتأخره عنه . ( 4 ) قوله : « وأصالة عدم النقل » يمكن أن يكون دفعا لما يقال من أن أصالة عدم النقل تكفي دليلا على حمل تلك الألفاظ على معانيها اللغوية ، وذلك بمعنى : أنه يستصحب عدم النقل إلى ما قبل الاستعمال فإنه أصل عقلائي ، وهو المسمى بالاستصحاب القهقري ، ويثبت به تأخر النقل واستعمالها في معانيها اللغوية . وحاصل الدفع : أنّ أصالة عدم النقل لم يثبت اعتبارها إلّا في أصل النقل أي : مع الشّك في أصل النقل ، وأمّا مع العلم به والشك في تقدمه وتأخره فلم يثبت اعتبارها