Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 89

Contributors:

P.89
ومنه ( 1 ) انقدح : حال دعوى الوضع التعيّني معه ، ومع الغض عنه فالإنصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في لسانه ولسان تابعيه مكابرة . نعم ؛ حصوله في خصوص لسانه ممنوع فتأمل ( 2 ) .
Commentary
تطرق الاحتمال المذكور بطل الاستدلال بتلك الوجوه ، إذ قد اشتهر : إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . ( 1 ) أي : مما ذكرناه من احتمال معاني كون ألفاظ العبادات معان لغوية « انقدح حال دعوى التعيّني معه » أي : مع الاحتمال المذكور . وحاصل الكلام في المقام : أنه فكما لا مجال مع هذا الاحتمال لدعوى كون ألفاظ العبادات حقائق شرعية بالوضع التعييني الحاصل بالاستعمال ، فكذلك لا مجال معه لدعوى الوضع التعيّني الحاصل بكثرة الاستعمال إذ لم تكن المعاني الشرعية مغايرة للمعاني التي كانت في الشرائع السابقة ؛ حتى يقال بأنها صارت حقائق شرعية من جهة كثرة الاستعمال . نعم ؛ مع الغض عن احتمال كونها حقائق لغوية في الشرائع السابقة « فالإنصاف أن منع حصوله » أي : منع حصول الوضع التعيّني مكابرة . والمتحصل : من كلام المصنف « قدس سره » هو : أن الوضع التعييني الحاصل بالاستعمال وإن كان ممكنا في مقام الثبوت إلّا إنه ممّا ليس عليه دليل ، لأن الوجوه التي استدل بها على ثبوت الحقيقة الشرعية - لو سلم دلالتها - إنما يتم لولا احتمال كون ألفاظ العبادات حقائق لغوية في الشرائع السابقة ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال للنزاع في الحقيقة الشرعية . ثم عدل عن هذا وقال بحصول الوضع التعيّني الحاصل بكثرة الاستعمال بناء على كون معاني ألفاظ العبادات من مخترعات الشارع ؛ لأن كثرة الاستعمال في المعاني الشرعية توجب حصول الوضع التعيّني في زمان الشارع ، ومنعه وإنكاره مكابرة ، فنفي الوضع على نحو السلب الكلي غير سديد ، بل الوضع بنحو الإيجاب الجزئي ثابت . ( 2 ) لعله إشارة إلى أن منع الوضع التعيّني في خصوص لسان الشارع مع طول مدة الاستعمال يكون في غاية البعد . هذا مضافا إلى منافاة المنع لما سبق من قرب الوضع التعيّني في عصر الشارع . ثم المراد من التابعين في قوله : « ولسان تابعيه » من كان يتبعه في استعمال ألفاظ العبادات في المعاني الشرعية ممّن كان في عصره « صلى اللّه عليه وآله » ، فليس المراد من تابعيه من كان مقابلا للصحابة .