شرح
الصورة الثالثة : تعارض الاشتراك والتخصيص ، وكون الثاني أرجح من الأول ، مثال تعارضهما : « أكرم العلماء إلّا فساقهم » ، فإن قلنا : بأن الجمع المحلى باللام حقيقة في العموم يكون قولنا : إلّا فساقهم قرينة صارفة تدل على مجازية العام بالتخصيص ، وإن قلنا : بأنه مشترك بين العام والخاص يكون قولنا : إلّا فساقهم قرينة معيّنة على إرادة الخاص .
أمّا وجه أرجحية التخصيص : فلأن التخصيص خير من المجاز على ما يأتي ، والمجاز خير من الاشتراك ، كما عرفت سابقا . فيكون التخصيص خيرا من الاشتراك .
الصورة الرابعة : تعارض الاشتراك والإضمار ، والثاني أرجح من الأول ، ومثال تعارضهما قوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَفإن السؤال عن القرية غير صحيح ، بل مستحيل عادة فلا بد إمّا من إضمار الأهل ، وإمّا من جعل القرية مشتركة بين المحل والحال أعني : الأهل ويراد هنا الأهل .
وأمّا وجه أرجحية الإضمار : فلاختصاص الإجمال الحاصل بالإضمار ببعض الصور ، بمعنى : أن الإضمار لا يوجب الإجمال إلّا في بعض الصور مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » حيث لا يعلم أن تقديره : لا صلاة صحيحة أو لا صلاة كاملة إلّا بطهور .
هذا بخلاف المشترك حيث يوجب الإجمال في جميع الصور عند عدم القرينة المعينة هذا أولا .
وثانيا : أن الإضمار أوجز وهو من محسنات الكلام . هذا تمام الكلام في تعارض الاشتراك مع الأربعة . فيقع الكلام في تعارض المجاز مع الثلاثة الباقية .
الصورة الخامسة : هي تعارض المجاز والنقل . ومثال تعارض المجاز والنقل مثل قول الشارع : « صلّوا » حيث يدور أمرها بين المجاز والنقل بعد العلم بأن المراد منها هي الأركان ، وقيل : بأن المجاز أرجح من النقل ؛ وذلك لاحتياج النقل إلى اتفاق أهل اللسان على تغيّر الوضع بأن يتفق أهل الشرع على نقل الصلاة إلى الأركان بعد ما كانت حقيقة في الدعاء ؛ بخلاف المجاز حيث لا يحتاج إلى ذلك ، بل يكفي فيه وجود قرينة صارفة ، هذا مع إن فوائد المجاز أكثر من النقل .
ومن هنا يظهر : ترجيح الإضمار أيضا على النقل .
الصورة السادسة : هي تعارض الإضمار والنقل ، ومثال تعارضه مع النقل قوله تعالى :وَحَرَّمَ الرِّبا« 1 » حيث يدور أمر الربا بين الإضمار والنقل ، والمعنى على الأول : حرّم
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .