دروس في الكفاية — صفحه 72
لما عرفت في التبادر : من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه ، بالإجمال والتفصيل أو الإضافة إلى المستعلم والعالم ، فتأمل جيدا ( 1 ) . ثم إنّه قد ذكر الاطراد ( 2 ) وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا . العلم التفصيلي بالوضع ، وهذا المقدار من التغاير بين العلمين يكفي في رفع غائلة الدور ، أو يقال : إن عدم صحة السلب عند أهل المحاورة علامة للوضع والحقيقة عند المستعلم الجاهل بالوضع فلا دور في البين . ( 1 ) لعله تدقيقي فقط لا غير ، ويمكن أن يكون إشارة إلى عدم تمامية الاستدلال بعدم صحة السلب وصحة الحمل على ثبوت الوضع وذلك لأن الحمل الذاتي لا يكشف إلّا عن اتحاد الموضوع والمحمول ذاتا ، ولا نظر في ذلك إلى حال الاستعمال وأنه حقيقي أو مجازي وكذلك الأمر في الحمل الشائع الصناعي ، فإن ملاك صحته اتحاد الموضوع والمحمول وجودا ومغايرتهما مفهوما ، وهذا لا يكشف عن الحقيقة ، لأنّ صحة الحمل في الحمل الشائع لا تكون أمارة إلّا على اتحاد المحمول والموضوع خارجا ، وأمّا إن استعمال اللفظ في المحمول على نحو الحقيقة فهي لا تدل عليه . مع إن الاستعمال أعم من الحقيقة . [ الاطراد من علامات الحقيقة ] ( 2 ) أي : قيل : إن الاطراد علامة للحقيقة وعدمه علامة للمجاز « أيضا » أي : كما أن التبادر وعدم صحة السلب من علامات الحقيقة ، وعدمهما من علامات المجاز . وقبل البحث لا بد من بيان ما هو المراد من الاطراد ، وذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن للاطراد إطلاقات : الأول : بمعنى : كثرة استعمال لفظ في معنى من المعاني ، فعدم الاطراد هو عدم كثرة الاستعمال . الثاني : الاطراد ، بمعنى : عدم تغيّر المعنى باختلاف المقام والأحكام مثل : معنى لفظ الخبز مثلا ، فيصح أن يقال : اشتريت خبزا ، أو بعت خبزا أو رأيت خبزا ، أو أكلت خبزا من دون تغير معناه ، فعدم الاطراد مقابله أي : يتغير المعنى مثل « رقبة » فيصح أن يقال : أعتق رقبة ، ولا يصح أن يقال قالت : رقبة ، أو نامت أو أكلت مع إن المراد منها صنف الإنسان وهو العبد . الثالث : الاطراد بمعنى : شيوع استعمال اللفظ في المعنى من دون اختصاص بمقام . وبعبارة أخرى : شيوع إطلاق لفظ في معنى بلحاظ خصوصية فيه . كاستعمال لفظ إنسان في أفراده بلحاظ كون كل فرد منه حيوانا ناطقا ، واستعمال هيئة الفاعل في ذات قام به المبدأ ، فالعالم من قام به العلم ، والضارب من قام به الضرب وهكذا ، فيعلم من