Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 69

Contributors:

P.69
ثم إنّ عدم صحة سلب اللفظ ( 1 ) - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالا كذلك عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما أنّ صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة ( 2 ) . والتفصيل : أن عدم صحة السلب عنه ، وصحة ( 3 ) الحمل عليه بالحمل الأولي ، الذاتي الذاتي الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما علامة كونه نفس المعنى . وبالحمل ( 4 ) الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا ، بنحو من أنحاء الاتحاد ، علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقية .
Commentary
الثاني الذي هو موضوع الكلام فيما نحن فيه ، فأصالة الحقيقة إنما تجري لإثبات إرادة المعنى الحقيقي ، ولا تجري لإثبات حقيقية المعنى المراد ، لأنّ بناء العقلاء ، إنّما هو على التمسك بأصالة الحقيقة في الشك في أصل المراد ، فلا يتمسكون بأصالة الحقيقة فيما إذا شك في كون المعنى حقيقيا أو مجازيا . ( 1 ) أي : من علامات الحقيقة عدم صحة السلب أو صحة الحمل ، ومن علامات المجاز صحة السلب أو عدم صحة الحمل . بمعنى : أنّنا نفرض معنى خاصا ، كالحيوان المفترس أو الرجل الشجاع مثلا ، ثم نفرض لفظا خاصا مع معناه المرتكز في الذهن الذي وضع هذا اللفظ له مثل لفظ الأسد بما له من المعنى المعلوم بالعلم الإجمالي ، ثم نسلب هذا اللفظ عن ذلك المعنى ونقول : المفترس ليس بأسد أو الرجل الشجاع ليس بأسد ، فإن صح السلب - كما في المثال الثاني - فإنّه علامة كونه مجازا ، وإن لم يصح - كما هو في المثال الأول - فإنه حقيقة . ( 2 ) أي : على نحو الإجمال سواء كان مجازا في الجملة وهو المسمّى بالمجاز اللغوي ، أو مجازا في غيرها كما هو مذهب السكاكي على ما هو في علم البلاغة .

[ توضيح صحة الحمل من علامات الحقيقة ]

( 3 ) أي : المراد من الحمل هو حمل اللفظ بما له من المعنى على المعنى المشكوك وضعه له فإن صح الحمل كان دليلا على الحقيقة ؛ وإلّا كان قرينة على عدم وضع اللفظ له . ( 4 ) توضيح كون صحة الحمل من علامات الحقيقة يتوقف على مقدمة وهي : أن الحمل على قسمين : 1 - الحمل الأولي الذاتي . 2 - الحمل الشائع الصناعي . والفرق بينهما : أن ملاك الحمل في الأوّل هو الاتحاد بين الموضوع والمحمول مفهوما ، والتغاير بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل كقولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ؛ فإن مفهوم الإنسان هو الحيوان الناطق بعينه ، والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل ، حيث يكون الحيوان الناطق تفصيلا للإنسان .