تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
السادس لا وجه لتوهم وضع للمركبات ( 1 ) ، غير وضع المفردات ؛ ضرورة : عدم الحاجة إليه ، بعد وضعها بموادها ، في مثل : « زيد قائم » ، و « ضرب عمرو بكرا » شخصيا ، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا .
شرح

[ السادس ] وضع المركّبات

( 1 ) أي : أن الكلام في أنه هل يحتاج المركب إلى وضعه ثانيا بعد وضع مفرداته ومنها الهيئة التركبية أم لا ؟ فيه قولان الحق عند المصنف هو : عدم الوضع ، ولذا يردّ من يقول بوضع للمركبات بقوله : « لا وجه لتوهم وضع للمركبات . . . » إلخ . وكيف كان ؛ فقبل الشروع في البحث لا بدّ من بيان ما هو محل الكلام في المقام فنقول : إن محل الكلام هنا إنّما هو في وضع المركب بما هو مركب أي : وضعه بمجموع أجزائه من الهيئة والمادة مثلا في قولنا : « زيد قائم » قد وضعت كلمة زيد لمعنى خاص ، وكلمة قائم لمعنى آخر ، والهيئة القائمة بهما بمعنى ثالث ، هذا كله لا إشكال فيه ولا كلام ، وإنّما الكلام والإشكال في وضع رابع بمعنى : أنه هل لمجموع المركب من هذه المواد وضع على حدة أم لا ؟ أمّا وضع هيئة الجملة فلا كلام في وضعها لقصد الحكاية والإخبار عن الواقع . إذا عرفت محل الكلام فاعلم : أن الصحيح هو : أنه لا وضع للمركب بما هو مركب . وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « لا وجه لتوهم وضع للمركبات » بيان ذلك - على ما في تقرير أستاذنا الإمام الخوئي « قدس سره » - : أن كل جملة ناقصة كانت أو تامة لها أوضاع متعددة باعتبار وضع كل جزء جزء منه ، أقلها ثلاثة حسب ما يدعو إليه الحاجة مثلا : جملة « زيد إنسان » لها أوضاع ثلاثة : 1 - وضع « زيد » . 2 - وضع « إنسان » . 3 - وضع « الهيئة القائمة بهما » . ولجملة « الإنسان متعجب » أوضاع أربعة : 1 - وضع « الإنسان » . 2 - وضع متعجب « مادة » . 3 - وضعه « هيئة » . 4 - وضع « الهيئة القائمة بالجملة » . ولجملة « زيد ضارب عمرو » أوضاع ستة : 1 - وضع « زيد » . 2 - وضع ضارب « مادة » . 3 - وضعه « هيئة » . 4 - وضع « الهيئة القائمة بجملة زيد ضارب » . 5 - وضع « عمرو » . 6 - وضع « الهيئة القائمة بالمجموع » وهكذا . إلى أن قال : ربما يبلغ الوضع إلى عشرة أو أزيد على اختلاف الأغراض الموجبة