تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قلت : نعم ؛ لا يكون حينئذ ( 2 ) دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية - على ما بيناه - واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي ( 3 ) صدوره عن فاضل فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق .
شرح
المفترس ، بل أراد رؤية الرجل الشجاع ، أو اعتقد السامع بإرادة شيء ولم يكن ذلك الشيء مرادا ؛ فيلزم في هذه الموارد أن لا يكون هناك دلالة بل هناك إمّا جهالة من السامع ، أو ضلالة يحسبها السامع الجاهل دلالة . ( 2 ) أي : نعم ؛ نلتزم بأن لا يكون - حين الخطأ أو القطع بما ليس مرادا للمتكلم - دلالة ، بل التخيل والجهالة ولا محذور في الالتزام بعدم الدلالة التصديقية في الفرضين ، وليس ما ظنّه الجاهل من الدلالة إلّا ضلالة وجهالة . فالمتحصل من جميع ما ذكره المصنف « قدس سره » : أن الإرادة ليست جزءا ولا قيدا للموضوع له ، كي تكون الدلالة الوضعية تابعة لها . ( 3 ) أي : وهو كون الألفاظ موضوعة للمعاني المقيدة بالإرادة ، ولازم ذلك : كون الدلالة التصورية تابعة للإرادة مع إن الدلالة التصورية غير تابعة للإرادة قطعا كما عرفت .

خلاصة البحث في تبعية الدلالة للإرادة طبقا لنظرية المصنف « قدس سره » :

1 - أن الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ؛ لا من حيث كونها مرادة للافظها ، والدليل عليه : أن كون المعنى مرادا ككونه آليا أو استقلاليا من شؤون الاستعمال المتأخر عن المستعمل فيه ، فلا يكاد أن يكون من قيوده . 2 - إن محل الكلام من الدلالة التي يقال إنها تابعة للإرادة هي الدلالة التصورية ، وأمّا الدلالة التصديقية : فلا شبهة في كونها تابعة للإرادة . ثم المراد من الإرادة التي يتوهم كونها مأخوذة قيدا أو جزءا للمعنى هي : الإرادة الحقيقية لا مفهوم الإرادة . 3 - إن ما حكي عن العلمين من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ؛ ليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني المقيدة بالإرادة ، كما توهمه صاحب الفصول ، بل مرادهما أن الدلالة التصديقية تتبع الإرادة وهي خارجة عن محل الكلام ، فإن محل الكلام هي الدلالة التصورية ، وهي لا تتوقف على الإرادة ، بل يكفي فيها مجرد العلم بالوضع كما عرفت .