وأمّا ما ( 1 ) حكي عن العلمين الشيخ الرئيس ، والمحقق الطوسي « * » من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، كما توهمه بعض الأفاضل ( 2 ) ، « * * » بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ( 3 ) ، أي : دلالتها ( 4 ) على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها .
وتتفرع ( 5 ) عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع
Commentary
الموضوع له في عامة الألفاظ ، وهو باطل بالضرورة .
( 1 ) قوله : « وأمّا ما حكي عن العلمين » دفع للتوهم أي : أما توهم صاحب الفصول فيما - « حكي عن العلمين من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة » - ففهم من كلامهما أن الألفاظ موضوعة لخصوص المعاني المقيدة بالإرادة فليس بشيء ، لأن المحكي عنهما ليس ناظرا إلى القول بكون الألفاظ موضوعة للمعاني المقيّدة بالإرادة ، بل إنّه ناظر إلى الدلالة التصديقية وهي دلالة الكلام على إرادة المتكلم تفهيم المعنى وقصده له ، لا الدلالة التصورية التي هي محل الكلام وهي مجرد خطور المعنى في الذهن من سماع اللفظ .
فالحاصل : أن مراد العلمين ليس هو أخذ الإرادة في المعنى وتبعية الدلالة لها تصورا ، بل مرادهما تبعية الدلالة التصديقية لها وهو مما لا شبهة فيه كتبعية مقام الإثبات عن مقام الثبوت ، والكاشف عن المنكشف ؛ لأن كشف الكلام عن تحقق الإرادة متفرع على أصل تحققها وثبوتها ، إلّا إن هذا ليس من محل النزاع ، فلا ينافي ما التزمنا به من عدم الوضع للمعاني بما هي مرادة .
( 2 ) أي : صاحب الفصول . وقد عرفت دفع هذا التوهم .
( 3 ) أي : وهي دلالة الكلام على إرادة المتكلم مدلول الكلام بالإرادة الجدية ولا شك في أنها تابعة للإرادة أي : تابعة لإرادة المتكلم للمعاني من الألفاظ ، ولكن كون دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية تابعة للإرادة ليس محل الكلام وما هو محل الكلام من دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصورية ليس تابعا للإرادة ، لأنها قهرية بعد العلم بالوضع ؛ فلا تتوقف على غير العلم بالوضع .
( 4 ) أي : دلالة الألفاظ على كون المعاني « مرادة » للافظ الألفاظ تتبع إرادة المعاني من الألفاظ .
( 5 ) أي : تتفرع الدلالة التصديقية على الإرادة « تبعية مقام الإثبات للثبوت » أي : كما
Footnote
( * ) الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 28 - 29 .
( * * ) الفصول الغروية ، ص 17 ، س 40 .